الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢وكذلك ذكر أنه رأى إنسانا عند بعض ملوك الهند أتي بولدين معه ثم قطعهما عضوا عضوا ثم رمى بكل عضو إلى جهة حتى لم ير أحد شيئا من تلك الأعضاء ثم صاح وبكى ولم يشعر الحاضرون إلا وقد نزل كل عضو على انفراده حتى قام حيا سويا(1) .
كما ذكر سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أنه رأى أمورا عجيبة عندما كان في الصين، فيوهم البعض أنها من الخوارق وما هي إلا من السحر ومن أمثلة ذلك جاء رجل بورقة فلفها وبعد ذلك أخذ كأنما يصب الحليب من الورقة وإذا بمنديل يسقط وبعدما سقط المنديل غطى بصندوق ثم كشف عنه وإذا ببطة يسمونها (بطة بكين) تفر(2) .
13- يدعي الصوفي أن الله يقول: من أحبني كان مثلي، وإذن فالصوفي الذي يحب الله سيكون مثله أي قادرا كالله على الخلق أو على طيّ الأرض واجتراح شتى العجائب(3) .
ولعل سبب ظهور هذه الكرامات وتفشيها عند العوام ما ورد في كتب التراجم فكل تلميذ يريد أن يترجم لحياة شيخه ومؤلفاته، يضفي عليه صفات علوية نورانية ربانية ويدعي أنه قام من الأموات وغسل نفسه أو أنه يطير في الهواء ويعلم الغيب وله كرامات تفوق معجزات الأنبياء(4) .
وهذا التقديس الحازم الذي يقدس به العوام لمشايخهم أدى بهم إلى الإشراك بالله سبحانه وتعالى ومن ذلك ما يذكر أن أحد تلاميذ الجنيد أراد أن يمشي على الماء كشيخه فقال: ياالله فغرق، فناداه أحد المشايخ وقال له: قل يا جنيد، فقال يا جنيد: فمشى فوق الماء(5) .
(1) – المرجع السابق ص581.
(2) – إعادة صياغة الأمة: أحمد بن حمد الخليلي، مكتبة الجيل الواعد، عمان، دط، دس، ص134.(بتصرف)
(3) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، ص(25).
(4) – المقبلي وآراؤه الكلامية: محمد الزيني، مركز الدراسات والبحوث، اليمن، ط1، دس، ص65.
(5) – الأبحاث المسددة في فنون متعددة: صالح بن مهدي المقبلي، دار الفكر، دمشق، دط، س1982، ص108.