الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤

فالحلاّج هذا كما ذكره ابن الجوزي أنه كان خفيف الحركة مشعوذا قد عالج الطب وجرب الكيمياء وكان مع جهله خبيثا، وكان ينتقل إلى البلدان فذهب إلى الهند يتعلم السحر من أجل دعوة الخلق إلى الله(1) .

كما أن الخطيب البغدادي ذكر في تاريخه ما يدل على عدم صحة هذه القصة أو الكرامة كما يزعم أصحابها.

جاء:" وقالت جماعة من أصحابه أنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة في غير حينها والدراهم التي سماها دراهم القدرة، حدّث أبو علي الجبائي المعتزلي بذلك فقال: هذه الأشياء محفوظة في منازل تمكن الحيل فيها ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لا من منزله وكلفوه أن يخرج منها جزرتين شوكا فإن فعل فصدقوه فبلغ الحلاّج قوله وأن قوما قد عملوا على ذلك، فخرج من الأهواز"(2) .

ومن هذه القصص أيضا ما ذكر من مناقب عبد القادر الجيلاني: أنه مات بعض مريده، فشكت إليه أمه وبكت فرقّ لها، فطار وراء ملك الموت في المساء وهو صاعد إلى السماء يحمل في يده زنبيل ما قبض من الأرواح في ذلك اليوم، فطلب منه أن يعطيه روح مريده أو أن يردها إليه، فامتنع فجذب الزنبيل منه فأفلت فسقط جميع ما كان فيه من الأرواح فذهبت كل روح إلى جسدها فصعد ملك الموت وشكا إلى ربه ما فعل عبد القادر، فأجاب الرب سبحانه وتعالى بما امتنعنا عن نقله تنزيها وأدبا مع ربنا عز وجل(3) .

(1) – دراسات في التصوف الإسلامي: محمد جلال شرب، دار النهضة العربية، بيروت، دط، س1404هـ-1984م، ص272.

(2) – تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، دط، دس، 8/125.

(3) – كرامات أولياء الله الصالحين: الطهطاوي، ص36-37.

١٤ / ٩١