الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥

ومن القصص كذلك التي تذكر عن الجنيد أنه جاء مسجد الشونيزية فرأى فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات فقال فقير منهم: أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كوني ذهبا نصفك وفضة نصفك كانت، قال الجنيد: فنظرت فإذا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة(1) .

وكذلك ما يذكر عن السيد البدوي الكائن مقامه وضريحه في طنطا في مصر جاء: " اجتمع ابن دقيق العيد، فقال: إنك لا تصلي ما هذا سنن الصالحين، فقال له: اسكت وإلا طيرت دقيقك، ودفعه فإذا هو بجزيرة متسعة جدّا، فضاق ذرعا حتى كاد يهلك، فرأى الخضر، فقال له: لا بأس عليك إن مثل البدوي لا يعترض عليه، اذهب إلى هذه القبة وقف ببابها، فإنه سيأتيك العصر، ليصلي بالناس فتعلق بأذياله لعل أن يعفو عنك، ففعل فإذا هو ببابه(2) .

وما ذكر الشعراني في طبقاته مما ينسب إلى الشيخ علي وحيش أنه كان إذا أبصر أحدا راكبا أتانا يطلب منه مطلبا صعبا فإن وافقه أصابه حياء شديد وإن رفض تسمر مكانه ولم يستطع الحركة، وهذا المطلب هو أن يمسك الأتان من أذنيها والشيخ يرتكب معها الفاحشة ! ، وعندما يسأل: لماذا أنت تعمل هكذا ؟،قال: ماذا رأيتموني أعمل؟ قالوا: هكذا، قال: أنتم لا ترون ما أعمل، إنما أسدُّ بهذا خروق سفن المسلمين في بحر قاق(3) ، فكيف يصدق الإنسان مثل هذه الخرافات.

ومما ينسب إليه أيضا كان الشيخ وحيش يقيم في محل العاهرات وكان كل من خرج يقول له: قف حتى أشفع فيك عند الله قبل أن تخرج فيشفع فيه وكان يحبس بعضهم اليوم واليومين ولا يمكنه أن يخرج حتى يجاب في شفاعته(4) .

(1) – الجد في السلوك إلى ملك الملوك: أسعد محمد سعيد الصاغرجي، دار الكلم الطيب، دمشق-بيروت، ط1، س1422هـ-2001م، ص475.

(2) – النبوات: ابن تيمية، ص63.

(3) – الطبقات الكبرى: الشعراني، ص/129. نقلا نمن كتاب اعادة صياغة الامة للشيخ احمد بن حمد الخليلي صفحة (124)

(4) – النبوات: ابن تيمية، 63.

١٥ / ٩١