الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦

ومن القصص كذلك ما روي أن الشيخ محمد الخضري جاء إلى مسجد في القاهرة في جمعة من الجمع فطلب منه أن يخطب في الناس ويؤمهم فوافق على ذلك، فرقى المنبر وسلم على الناس وبعد الأذان أخذ يحمد الله تعالى ثم قال: وأشهد أن لا إله لكم إلا إبليس عليه الصلاة والسلام !، ثم عندما تعجب الناس منه سل السيف ففروا من بين يديه وصاروا لا يستطيعون دخول المسجد فظل مكانه في المنبر والناس ينظرون إليه حتى وقت العصر وإذا بالخبر يأتي عنه أنه في ذلك اليوم بعينه والساعة بعينها خطب في ثلاثين مسجدا بمصر !(1) ، وهذا الرجل الذي تنسب إليه هذه الكرامات كما يقول السيد محمد رشيد رضا لا يحسن إلا توحيد ألوهية إبليس لأنه لا يؤمن بألوهيته فهل هذه كرامة(2) .

حتى جعلوا الكرامة للمجانين والصبيان الشذاذ، حتى عدّوا من الأولياء من يأتي حمارة في وضح النهار وأمام الأسماع والأبصار، ومن يشرب الخمر جهارا، ويمارس الزنا واللواط عيانا زاعمين أن الولي لا تضره معصية وأن الخمر ينقلب في بطن الولي لبنا خالصا وأن الزانية تصبح زوجة للولي بمجرد معاشرتها ومن يخطب الجمعة عاريا(3) .

وما هذا إلا غيض من فيض، وإلا فإن كتب الصوفية مليئة من القصص والخرافات العجيبة ومن أراد أن ينظر إلى الطامات المضحكات المبكيات فليرجع إلى طبقات الشعراني فإنه مليء بالأساطير التي تشكك الإنسان في معتقده وقد تصدى لهذه القصص الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار فمن شاء فليرجع إليه.

المطلب الثالث: موقف الفلاسفة من الكرامة .

الفلسفة هي كلمة يونانية مشتقة من كلمتين هما (فيلو) معنى المحبة و(سوفيا) بمعنى الحكمة(4) .

(1) – تفسير المنار: محمد رشيد رضا، 11/359-360.

(2) – إعادة صياغة الأمة: أحمد بن حمد الخليلي، ص124.

(3) – عقيدة أهل السنة والجماعة: سعيد مسفر القحطاني، ص140.

(4) – مع الفيلسوف: محمد ثابت الفندي، دط، يبروت، دط، س1980، ص11.

١٦ / ٩١