الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

والفلسفة اصطلاحا: هي العلم الذي يبحث عن حقائق الأشياء وعللها وغايتها وعلاقتها بغيرها من الأشياء الأخرى(1) .

ويعرّف الدكتور محمد الزيني الكرامة بعدة تعاريف ولعلها من وجهة فلسفية لأنه متخصص في علوم الفلسفة وقد تكون من وجهة شخصية واحسبه كذلك وهي:(2)

التعريف الأول: هي الهداية الإلهية للمؤمنين الذين يتمسكون بأهداب الدين، وينفذون تعاليمه ويعضون عليها بالنواجذ فيرحمهم الله ويهديهم إلى الطريق المستقيم.

التعريف الثاني: هي المنحة الإلهية التي تأخذ بيد الإنسان المكروب وتنقذه من مصيبة يقع فيها أو تشفيه من مرض ألمّ به بعد أن أخذ بالأسباب الدنيوية واستفرغ الجهد والعمل.

التعريف الثالث: هي الحب الإلاهي للمتقين الورعين المخلصين.

التعريف الرابع: هي سر إلاهي بين الإنسان وبين ربه يشعر بها كل منا دون أن يتحدث عن ذلك أو يعلن عنه.

ويقول: " فإذا كان المقصود بالكرامة هو ما يدعيه هؤلاء البشر، أنهم يمشون على الماء ويطيرون في الهواء ويعلمون الغيب ويساعدون على قضاء الحوائج ويفكون أسر المكروب، ويستخرجون الكنوز المخبوءة إلى باقي الادعاءات التي تكسر قوانين الطبيعة وتحول خصائص الأشياء إلى طابع آخر فهذا ما ننكره جملة وتفصيلا(3) ، وهذا التعريف خاص به من وجهة نظرته للكرامة.

لكن الملاحظ يجد بونا شاسعا بين ما قاله د/الزيني وبين ما سنسرده من كلام الفلاسفة عند تعريفه للكرامة.

فالفلاسفة نهجوا منهج الصوفية وتبنوا مذهبهم لاسيما غاياته وبعض وسائله.

(1) – تاريخ الفلسفة اليونانية: د/عوض الله حجازي، دار الطباعة المحمدية، القاهرة، ط2. انظر قضايا فلسفية في ميزان العقيدة الإسلامية: السيد صالح، مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، ط1، س1419هـ-1998م، ص9.

(2) – المقبلي وآراؤه الكلامية: د/ محمد عبد الرحيم الزيني، ص52.

(3) – المرجع السابق، ص51.

١٧ / ٩١