الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨

وقد دحض الجاحظ خرافات كثيرة منسوبة إلى أرسطو أو وردت في كتبه، إلا أن هجوم ابن حزم كان أشد مضاء على خرافات العصر والتوهمات والمزاعم لاسيما المتعلق منها بالنجوم وتأثيرها، لكن تلك الأصوات الرافضة لم تكن مؤثرة ولم تنج حتى عقول الفلاسفة من ثقل الضغط الاجتماعي والفكري الذي كانت الكرامة – ما إليها – تحدثه(1) .

ويذهب الكندي - وإن أشار إلى مثالب التنجيم – إلى وضع عدة رسائل في الفلك والنجوم وآمن بإمكانية التكهن بواسطتها(2) .

وفي تحليله لقوة التنبؤ في النفس يعطي المخيلة قدرات كبيرة وللقوة المصورة في النفس -كما يقول – قدرات على توليد الصور التي لا وجود لها في الواقع (رجال ذو قرون، حيوانات تتكلم) لقد بقي الكندي – رغم العقلانية التي امتاز بها – ضعيفا أمام سلطة الكرامة وما يشبهها فقبل عقله الشيء وضده معا(3) .

ويحمل الفارابي على المنجمين والكهانة والأهداف الكسبية التعودية القائمة وراء هذه النشاطات(4) .

ويلجأ إلى الاستعارات والرموز قليلا وفي بعض الحالات فقط ربما بسبب شدة اهتمامه بالمنطق(5) .

أما المعلم الثالث في الفلسفة الإسلامية ابن سينا فقد أكثر من الجنوح نحو الرمزية في مؤلفاته نذكر منها (الإشارات والتنبيهات، رسالة الطير) واهتمامه بالتصوف في كتب أو رسائل أخرى أو القصيدة العينية(6) .

(1) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، ص72-73. (بتصرف)

(2) - رسائل الكندي الفلسفية: ، 1/294وما بعدها. نقلا من المرجع السابق

(3) - الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، ص73.

(4) – رسالة فيما يصح وما لا يصح من علم أحكام النجوم في مجموع رسائل الفارابي: ، ص76-89. نقلا من المرجع السابق

(5) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم : زيعور، ص72.

(6) – ابن سينا ومذهبه في النفس: فتح الله خليفة، دط، بيروت، دط، س1974، ص129 وما بعدها. (بتصرف)

١٨ / ٩١