الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩فرسالة الطير مثلا قريبة من أن تكون قصة صوفية صرفة: الطيور هي الناس، والقفص هو الجسد للنفس وإفلات بعض الطيور من الشرك هو خلاص بعض النفوس وهم الصوفيون، كذلك فإن حي بن يقظان استعارة أو مجازية تحكي رحلة الصوفي المنطلق من مكابدة البدن في طريقه إلى الله، والرحلة الصوفية كرحلة النفس من المبدأ ثم إلى الجسد ثم إلى المبدأ اندمجتا في فكر ابن سينا وفي الفكر الصوفي كي تؤلفا خطا واحدا مستمرا وآخذا بأبعاد تدرجي للتصوف عن متابعته الدينية(1) .
لكن ابن سينا يختلف في قصصه الاستعارية عن قصص الصوفيين في كراماتهم ومع ذلك يعتقد بالكرامة اعتقادا راسخا ويحاول إقامتها على أساس من أحوال النفس وعلى عجز الإنسان عن فهم القوانين الكونية وعلى قدرات خارقة لبعض النفوس عندما تبلغ درجات رفيعة من التطور والسمو(2) .
وقمّش إخوان الصفا كثرة من الأساطير والمعتقدات بالتنجيم والسحر والكرامات وأبرزوا ما توصل إليه عصرهم من عطاءات في علم الإعداد وعلم الحروف ونهلوا من النمير الباطني والتعاليم السرية ما أبعدهم كثيرا عن الشريعة الظاهرة وقربهم من النظر الصوفي(3) .
فمن الأمور الصوفية عند الإخوان تأويل المعتقدات الدينية كالجحيم والجنة(4) .
ويأخذ ابن باجه: في تدبير المتوحد: الإنسان من وجهة نظر صوفية ولا نخطئ إن رأينا مدينته الفاضلة، والمتوحد، والسعي للاتصال بالعقل الفعال على غرار هذه الأمور عند الفارابي وابن سينا صورا من صور مدينة الأولياء الصوفية(5) .
(1) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: ، ص73-74.(بتصرف)
(2) – المرجع السابق. (بتصرف)
(3) – المرجع السابق، ص75.
(4) – إخوان الصفا، رسائل (بيروت، 1975)، 3/62-63، الرسالة الجامعة 1/689. وما بعد، قالوا إن النعيم هو موطن الأرواح وسعة السماء والجحيم عالم الكون والفساد .
(5) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: ، ص76.