الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣

وأقول: لعل هؤلاء المنكرين للكرامات ينكرون الخوارق التي تكون أشبه بالخرافات والأساطير والتي قد تكون في مقام المعجزات وإلا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية وما حدث للصحابة – رضوان الله عليهم – شاهد على وجود الكرامات ولا أحد يستطيع إنكارها كما سأبينها في المباحث التالية.

وكذلك فقد ذكر الدكتور أحمد الحجازي السقا في مقدمته لكتاب النبوات للفخر الرازي:"إن المعتزلة لم ينكروا إلا خرافات المتصوفة عن الأنبياء وعن كراماتهم"(1) .

كما أن الزمخشري وهو معتزلي المذهب فسّر الآية ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾(2) بقوله: أن أولياء الله الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة"(3) .

كذلك فإن أبا إسحاق أنكر الكرامات التي يراد بها التحدي خوفا من الالتباس بالمعجزة وليس جميعها كما ذكر ابن خلدون في مقدمته:" على أن النقل عن الأستاذ – يعني الأسفراييني- في ذلك ليس صريحا وربما حمل على إنكار أن تقع خوارق الأنبياء لهم بناء على اختصاص كل من الفريقين بخوارقه"(4) .

وعلى هذا يتضح أن الجميع يقول بجوازها إلا أن بعضهم يجعلها على إطلاقها فتكون في كل شيء وبعضهم يقصرها على بعض الأمور.

ثم إن المجوزين للكرامة اختلفوا: هل تكون على جميع أنواعها وأن ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، أم تكون على خلاف ذلك؟

في ذلك خلاف نقسمه إلى مذهبين:

(1) –النبوات وما يتعلق بها: الرازي، ص67.

(2) – سورة يونس: الآية62.

(3) –الكشاف: الزمخشري، 2/195.

(4) – مقدمة ابن خلدون: بن خلدون، ص92

٣ / ٩١