الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٥

قال ابن يزيد: إنه رجل صالح كان من جزيرة من جزائر البحر خرج ذلك اليوم ينظر من ساكن الأرض وهل يعبد الله أو لا ؟ فوجد سليمان فدعا اسم من أسماء الله تعالى فجيء بالعرش.

وقيل: إنه رجل من بني إسرائيل اسمه يمليخا كان يعلم اسم الله الأعظم ذكره القشيري.

وقال ابن أبي بزه: الرجل اسمه اسطوم وكان عابدا في بني إسرائيل ذكره القزويني.

وقيل: إنه جبريل - عليه السلام - قاله النخعي وروي عن ابن عباس.

قال ابن عطية: والذي عليه الجمهور من الناس أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه اصف بن برخيا.

قال القرطبي: إن كان الفعل من سليمان فهو معجزة وإن كان من اصف أو غيره من أولياء الله فهو كرامة وكرامة الولي معجزة النبي.

والمراد بعلم الكتاب، قيل: علمه بكتب الله المنزلة أو بما في اللوح المحفوظ، وقيل علم كتاب سليمان إلى بلقيس(1) .

ونحاول ترجيح قول من تلك الأقوال أو مناقشتها على الأقل.

يذهب الفخر الرازي إلى أن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان نفسه لوجوه عدة هي:

أحدها: أن لفظة الذي موضوعة في اللغة للإشارة إلى شخص معين عند محاولة تعريفه بقصة معلومة، والشخص المعروف بأنه عنده علم من الكتاب هو سليمان - عليه السلام - فوجب انصرافه إليه، أقصى ما في الباب أن يقال كان أصف كذلك أيضا لكنا نقول إن سليمان - عليه السلام - كان أعرف بالكتاب منه لأنه هو النبي فكان صرف هذا اللفظ إلى سليمان - عليه السلام - أولى.

الثاني: إن إحضار العرض في تلك الساعة اللطيفة درجة عالية فلو حصلت لاصف دون سليمان لاقتضى ذلك تفضيل اصف على سليمان - عليه السلام - وإنه غير جائز.

الثالث: إن سليمان - عليه السلام - لو افتقر في ذلك إلى اصف لاقتضى ذلك قصور حال سليمان في أعين الخلق.

(1) – راجع كتاب: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، 13/204-206. (بتصرف).

٣٥ / ٩١