الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الرابع: إن سليمان - عليه السلام - قال: ﴿ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي… ﴾ وظاهره يقتضي أن يكون ذلك المعجز قد أظهره الله بدعاء سليمان(1) .

ويقول الألوسي تعقيبا على ما قاله الرازي: وآثر هذا القول الإمام وقال: إنه أقرب لوجوه –يريد الوجوه الآنفة- ثم قال الألوسي: وللمناقشة فيه مجال(2) .

والرد على ما قاله الرازي على لسان صاحب كتاب خوارق العادات(3) يقول: " أما الوجه الأول وحجته بالاسم الموصول وأنه يختص بسليمان لأنه أعرف بالكتاب فالكتاب الذي أوجب هذه الخصوصية في نظر الرازي غير معلوم فيحتمل أن يكون اللوح المحفوظ ويحتمل أن يكون التوراة أو يكون كتابا آخر فعلى هذا لا وجه للرازي في هذا الاستدلال أن الاحتمال يبطل الاستدلال وكونه نبيا لا يلزم معرفته لكل كتاب.

أما الوجه الثاني فهو منقوض بقول الهدهد لسليمان - عليه السلام - ﴿ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾(4) .

وإذا كان الهدهد ذلك الطائر الضئيل قد توصل وأحاط بما لم يحط به سليمان - عليه السلام - ومع هذا لم يقتض تفضيل الهدهد على سليمان - عليه السلام - وإذا حصل ذلك للهدهد فكيف للإنسان التقي(5) .

وأما الوجه الثالث: يقول الألوسي: ولعل الأظهر أن القائل أحد أتباعه ولا يلزم من ذلك أنه - عليه السلام - لم يكن قادرا على الإتيان به كذلك فإن عادة الملوك تكليف أتباعهم بمصالح لهم لا يعجزهم فعلها بأنفسهم فليكن ما نحن فيه جاريا على هذه العادة(6) .

(1) - التفسير الكبير: الرازي، 24/197-198.

(2) – روح المعاني: محمود الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دط، دس، 19/203.

(3) – خوارق العادات في القرآن الكريم، الحميضي، 257.

(4) – سورة النمل: الآية 22.

(5) - خوارق العادات: في القرآن الكريم، الحميضي، ص258.

(6) – انظر روح المعاني: الألوسي، 19/203-204.

٣٦ / ٩١