الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧أما الوجه الرابع: فقد يشكر النبي على ما أنعم الله به عليه على يد رعيته أو أحدهم ولا مانع أن يكون له في ذلك ابتلاء(1) .
ولذا قال أبو حيان: " ومن أغرب الأقوال أنه سليمان - عليه السلام - كأن يقول لنفسه أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك أو يكون خاطب بذلك العفريت(2) .
ويقول سيد قطب: وقد ذكر بعض المفسرين أنه سليمان نفسه - عليه السلام - ونحن نرجح أنه غيره فلو كان هو لأظهر السياق باسمه، ولما أخفاه والقصة عنه لا داعي لإخفاء اسمه فيها عند هذا الموقف الباهر(3) .
ويتضح من هذا أن الذي عنده علم من الكتاب ليس سليمان نفسه.
أما القول أنه جبريل فليس المقام ما يدل عليه والمقام مقام سليمان مع رعيته كما هو الظاهر وكأن القائلين به هم المعتزلة فقد جاء في روح البيان: قال المعتزلة المراد به جبريل - عليه السلام - وذلك أنهم لا يرون كرامة الأولياء(4) ، ويبقى الاحتمال القائل أنه رجل صالح.
وهل تم نقله حقيقة أو صورته فقط كالتلفاز حاليا فإنه ينقل الصورة دون الحقيقة؟
ندع للإمام محمد أبا زهرة الإجابة عنه، يقول: إن الآية صريحة في أن الذي أتى هو عرشها حقيقة لا صورته كما يقول المتشددون في المادية ومع ذلك إذا كانت هي الصورة فإن الخارق ثابت وهو أنه أتى به قبل أن يرتد إليه طرفه(5) .
ثم هل يوجد هذا العلم الآن أم لا ؟
(1) – خوارق العادات في القرآن الكريم، الحميضي، ص258.
(2) – البحر المحيط: أبو حيان، 7/76-77.
(3) – في ظلال القرآن: سيد قطب، 5/2641.
(4) – روح البيان: إسماعيل حفي البروسوي، مطبعة عثمانية، دط، دس، 6/349.
(5) – المعجزة الكبرى: محمد أبو زهرة، ص292.