الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

… إن كان صاحب ذلك العلم هو اصف بن برخيا على أكثر الأقوال فإن ذلك كرامة له ومعجزة للنبي سليمان - عليه السلام - وذلك مثل ما حدث للسيدة مريم - عليه السلام - عند ولادتها هو كرامة لها ومعجزة أو أرهاصا للنبي عيسى - عليه السلام - ، فلا يشترط وجوده الآن كما أن كرامة السيدة مريم غير موجودة الآن وقد وجهت عدة أسئلة إلى مشايخنا بخصوص هذا العلم فقالوا: لا يوجد الآن وقولهم لا يوجد أي لا يستطيع، أو لا أحد يملك ذلك العلم بحيث يكون قادرا على جلب الأشياء من مكان بعيد حقيقة لا صورة بنفس تلك الطريقة ولعل إمكانية تحققها في الماضي لأن رقعة الأرض كانت تعمها العدالة وتطبيق الشرع فلذلك تجد الدعوة مجابة أما اليوم وقد احلولك الظلم فيها وعمّ الفساد فلا أظن وجودها الآن.

إلا أن سماحة الشيخ الخليلي له نظرة علمية في تفسيره للآية يوحي وكأنه يمكن إيجاده اليوم يقول: هناك الآن نظرية (تجميد الضوء) إلى درجة الصفر بل أصبحت محاولة مستمرة ومن خلال هذا يمكن للإنسان أن ينقل الشيء إلى مسافات بعيدة في سرعة مذهلة، لأن هذا التجميد يؤدي إلى أن تكون الأجسام في حكم الطاقة فتنتقل بسرعة من مكان إلى آخر كما تنتقل المكالمة والرسالة عبر الفاكس فقد يكون هذا هو الذي أوتيه الذي عنده علم من الكتاب لكن: ما كان الناس في ذلك الوقت قد اكتشفوا هذا الأمر وما كانوا قادرين عليه وإنما هو أمر آتاه الله من اختصه به ﴿ قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾(1) فنقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام بسرعة مذهلة فمن المحتمل أن يكون النقل بهذه الطريقة ولكن هذه الطريقة لم تكن معروفة ولا تدور بخلد أحد من الناس في ذلك الوقت(2)

(1) – سورة النمل: الآية40.

(2) – إعادة صياغة الأمة: الخليلي، ص136.

٣٨ / ٩١