الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وهناك مسألة أخرى وهي أن بعض المستشرقين وغيرهم يقفون أمام هذه الآية موقف المتشكك واللامعقول أن تحدث هذه الكرامة في هذا الزمن القصير بل هو أقصر من القصير ويؤدي بهم إلى دحض القرآن وتشكيك الناس فيه.

وقد دحض هذا التشكيك الخطيب بقوله:" والذين يستكثرون على العلم أن ينقل عرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام في غمضة عين، والذين يقفون من هذا الخبر القرآني موقف التوقف والتشكك أو الاتهام حسبهم أن ينظروا في آيات العلم الحديث وما حقق…في عالم المادة، حيث ينقل صور الأشياء من أسطح القمر إلى الأرض في لحظة خاطفة على لوح (التلفزيون) فإذا كان هذا هو سلطان العلم المادي على المادة فهل ينكر أن يكون سلطان العلم الروحي على المادة أضعاف ما للعلم المادي عليها ؟، إن العلم المادي ما هو إلا إشارة خافتة من إشارات العلم الروحي، وليس إلا ومضة خاطفة من سناه المتألق"(1) .

ويقول صاحب كتاب خوارق العادات: "والحق أنه لا ينبغي ذلك فإذا كان الإنسان قد توصل بواسطة العلم الحديث إلى نقل الصوت مباشرة عبر القارات والمحيطات فكيف لا يحصل مثل ذلك في الأجسام بواسطة علم الله"(2)

ثم هل يستدل بهذه الآية على ما يسمى ( صاحب الخطوة ) ؟

الحقيقة أن الأمرين يختلفان فذلك نقل الشيء من مكان إلى مكان آخر وصاحب الخطوة ينتقل بنفسه، ولم يرد في الكتاب أو السنة أو عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا أصحاب خطوة ولكنها انتشرت بعد ذلك فهل الذين جاءوا بعد الصحابة رضوان الله عليهم أفضل منهم بحيث يملكون هذا العلم؟

وجاء في "حاشية العطار" : أن من يعتقد ذلك يكّفر(3) .

(1) – التفسير القرآني: الخطيب، 19/245.

(2) –خوارق العادات في القرآن الكريم: الحميضي، ص162.

(3) – حاشية العطار: ابن السبكي، 2/482.

٣٩ / ٩١