الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨… لا يكاد يخلو مذهب من المذاهب إلا وتوجد به من الكرامات التي ما هي إلا شبح من الخيال، وضرب من التأليف، وكنت أود أن أقوم بدراسة بعض الكرامات المبالغ فيها في جميع المذاهب، ولكني اقتصرت على المذهب الإباضي كما أخبرت سابقا وأحاول – بمشيئة الله تعالى- تفنيد تلك الكرامات ودراستها دراسة موضوعية خالية من الغبش، ومن هذه الكرامات :
أولا: كرامة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
أن أبا عبيدة – - رضي الله عنه - دعا الله فانفرجت السماء الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السماء السابعة وأبصر العرش(1)
المناقشة: الناظر إلى هذه الكرامة عند قراءتها يتوقف عندها كثيرا، بل قد ينفيها مباشرة لأنها كما قال سماحة الشيخ في إحدى فتاواه أن هذه الكرامة لا تصح ولا تقبل لأنها مخالفة للسنن الكونية.
كما أن هذه الكرامة راجت في وقت من الأوقات كثيرا وكل أمر لا يقبله العقل لا يمكن أن يسلم به.
ثم إن هذه الكرامة كانت بطلب من تلامذته حيث طلبوا منه أن يريهم آية من آيات الله تعالى فدعا إلى آخر القصة، ومن المعلوم أن الكرامة أصلها الإخفاء والكتمان وكثيرا ما يكون ظهورها فتنة فكيف يصدر ذلك من الإمام أبي عبيدة وهو التقي الورع الذي هو بعيد كل البعد عن الفتنة.
(1) - خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل: عيسى بن صالح بن علي الحارثي، المطبعة العمومية، دمشق، دط، س1356هـ، 1/55.