الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩ثم قد تكون هذه رؤية منامية رآها الإمام أبو عبيدة في منامه ثم بعد ذلك قصها على تلامذته ومع مرور الأيام وتداولها مع الناس وخاصة العوام منهم ظنوا أن تلك القصة حقيقية وليست رؤية منامية فجاء بعد ذلك الكتاب فنقلوها في كتبهم وذلك عند ترجمتهم لهذا الإمام والمعروف أن كرامات الصوفية المبالغ فيها ما ظهرت إلا بسبب إضافة المؤلفين لأولئك العلماء عند ترجمتهم لهم. وهذه الكرامة كما يقول سماحة الشيخ إنها ذكرت أخير ولم تذكر أولا، لذلك لا يمكن قبول مثل هذه القصص والله أعلم.
ثانيا: كرامة الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي
يروى عن العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي أنه ذهب مع أصحابه إلى الحج وفي يوم عرفة قال الشيخ لأصحابه أتريدون الشرب من فلج العتق، فلج في منطقة الغنتق بساحل نزوى، كان الشيخ يسكنها، فقالوا له: وما تفعل؟ فقال لهم: أغمضوا أعينكم وإذا بفلج الغنتق يتحول إلى عرفة، فقال لهم: أسرعوا بالشرب فإن الفلج لي الآن، فشرب أهل عرفات وأهل نزوى لا يرون أين ذهب الماء وما زال فلج الغنتق إذا جاء يوم عرفة ينقص كرامة للشيخ(1)
المناقشة:
هذه القصة راجت في وقت من الأوقات كغيرها وهي لا تقبل من أساسها، ثم هل الكرامة يطلبها الولي متى شاء لأن هذه القصة طلبها بنفسه، وسوف أطرح هذه المسألة في موضع آخر من البحث. والأصل في الكرامة أن يطلبها الولي بنفسه لا أن تكون أمام الملأ لأن ذلك يروج الفتن ويؤجج نارها:
(1) - رسالة إن لم تعرف الإباضية يا عقبى يا جزائري: محمد بن يوسف أطفيش، غير منشور، ص178.