الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وهؤلاء تمسكوا بقوله تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾(1) فهذا الذي عنده علم من الكتاب جاء بعرش بلقيس من اليمن إلى الشام في غمضة عين وهو وقت قصير جدا بل هو أقصر من القصير، ولكن الله سبحانه وتعالى عندما يريد أن يعطل سنة من سننه فإنه قادر على ذلك كما حدث في ولادة سيدنا عيسى - عليه السلام - فلا يمكن أن تأتي امرأة الآن وتقول ولدت بدون رجل أن يباشرها فهذا يرد قطعا.

فيجب علينا أن نتحفظ في ذلك، وقد بينت هذا في مبحث آخر من البحث، فما هذه إلا من الإضافات التي يضيفها الناس ويتداولونها في الألسن والكتب.

والشيخ الخليلي في أحد فتاواه يقول: " ينبغي أن نفرق بين الكرامات وما بين الوهم، والأوهام هي الأمور التي لا يمكن أن يقبلها العقل نعم لا يمكن، ليس العقل هو كل شيء، ما جاء النص دليلا عليه فإننا نأخذ به ولكن مع ذلك كثير من الأمور تتصادم حتى مع النصوص الشرعية وتتصادم مع العقول الراسخة علينا أن نرفض هذه ولا نقبلها أبدا(2) فلعل هذه من الأوهام وليست من الكرامات .

وقد رفض أحد المخالفين هذه الكرامة واستبعدها ورد عليه الشيخ عيسى بن صالح الحارثي في كتابه خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل وقال: إن هذا غير جائز في حق الأئمة لأنه يورث الطعن في المذهب والقدح فيه(3) وهذا ما كنا نخشاه لأنه يورث الطعن في المذاهب كما رأينا ويبدأ التناحر بين العلماء عن طريق الأخذ والرد والقدح في المذاهب. لذلك علينا ألا روج مثل هذه القصص حتى لا ندخل أنفسنا في متاهات وإن منحت هذه القصة واستبعادنا لها كل البعد.

ثالثا: من كرامات الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي

(1) - جواب لسؤال طرح عليه في معهد العلوم الشرعية .

(2) - خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل: عيسى بن صالح الحارثي، 1/54.

٥٠ / ٩١