الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥تمسكوا بقوله تعالى: ﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ ﴾(1) والقول بأن الولي ينتقل من بلد بعيد لا على هذا الوجه طعن في هذه الآية، وأيضا فإن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يصل من مكة إلى المدينة إلا في أيام كثيرة من التعب الشديد، فكيف يعقل أن يقال: أن الولي ينتقل من بلد نفسه إلى الحج في يوم واحد.
الشبهة الرابعة:
قالوا هذا الولي الذي تظهر عليه الكرامات إذا ادعى على إنسان درهما فهل نطالبه بالبينة أم لا ؟ فإن طالبناه بالبينة كان عبثا لأن ظهور الكرامات عليه أنه لا يكذب ومع قيام الدليل القاطع كيف يطلب الدليل الظني وإن لم نطالبه بهذا فقد تركنا قوله - صلى الله عليه وسلم - :" البينة على من ادعي"(2) ، فهذا يدل على أن القول بالكرامة باطل.
الشبهة الخامسة:
إذا جاز ظهور الكرامة على بعض الأولياء جاز ظهورها على الباقين فإذا كثرت الكرامات حتى خرقت العادة جرت وفقا للعادة وذلك يقدح في المعجزة والكرامة.
الشبهة السادسة:
إن ذلك يؤدي إلى التشكيك في أمر النبوة والاشتباه بين الكرامة والمعجزة، فلا يبقى حينئذ بما يتميز به النبي عن غيره.
الشبهة السابعة:
استدلوا بقوله تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾ قال الزمخشري قوله :" إلا من ارتضى…" تبين لمن ارتضى يعني أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضى الذي هو مصطفى بنبوة خاصة لا كل مرتضى وفي هذا إبطال للكرامات لأن الذين تضاف إليهم وإن كانوا أولئك مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وإبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابها أبعد شيء في الارتضاء وأدخله في السخط".
الشبهة الثامنة:
(1) – سورة النحل: الآية 7.
(2) - اخرجه الترمذي 3/626ح (1341) (1342) بلفظ " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه "