الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧إن الناس اختلفوا في أنه هل يجوز للولي دعوى الولاية؟، فقال قوم من المحققين: إن ذلك لا يجوز، فعلى هذا القول يكون الفرق بين المعجزات والكرامات أن المعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوة والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية، والسبب في هذا الفرق أن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا إلى الخلق ليصيروا دعاة للخلق من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة، فلو لم تظهر دعوى النبوة لم يؤمنوا به بقوا على الكفر وإذا ادعوا النبوة وأظهروا المعجزة آمن القوم بهم فإقدام الأنبياء على دعوى النبوة ليس الغرض منه تعظيم النفس بل المقصود منه إظهار الشفقة على الخلق حتى ينتقلوا من الكفر إلى الإيمان أما ثبوت الولاية للولي فليس الجهل به كفرا ولا إظهار دعوى النبوة والولي لا يجوز له إظهار الولاية فظهر الفرق، أما الذين يقولون بأنه يجوز للولي دعوى الولاية فقد ذكروا الفرق بين المعجزة والكرامة من وجوه ذكرناها سابقا ولا داعي لذكرها الآن.
الرد على الشبهة الثانية:
إن التقرب بالفرائض وحدها أكمل من التقرب بالنوافل، أما الولي فإنما يكون وليا إذا كان آتيا بالفرائض والنوافل ولا شك أنه يكون حاله أتم من حال من اقتصر على الفرائض فظهر الفرق.
الرد على الشبهة الثالثة:
أن قوله تعالى: ﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ ﴾ (1) محمول على المعهود المتعارف وكرامات الأولياء أحوال نادرة فتصير كالمستثناة عن ذلك العموم، وقد أطنبت الحديث عن هذا الموضوع عند ذكر كرامة الذي عنده علم من الكتاب، وإني أوافق القائلين بالنفي في هذه المسألة والله أعلم.
( ) – سورة النحل: الآية 7.
الرد على الشبهة الرابعة:
وهي التمسك بقوله - عليه السلام - :" البينة على المدعي"، (2) كما أن الكرامة لا توجب عصمة الولي ولا صدقه في كل الأمور.
الرد على الشبهة الخامسة: