الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٨

إن المطيعين فيهم قلة كما قال تعالى: ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾(1) ، وكما قال على لسان إبليس ﴿ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾(2) وإذا حصلت القلة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قادحا في كونها على خلاف العادة.

الرد على الشبهة السادسة:

يكون ذلك معجزة للرسول الذي ظهرت هذه الكرامة لواحد من أمته لأنه يظهر بها أنه ولي، ولن يكون وليا إلا أن يكون محقا في ديانته مقرا برسالته مطيعا في أوامره ونواهيه، نعم كان ذلك يلزم لو ادعى الولي إلى نفسه الاستقلال وعدم المتابعة للرسول فلن يكون وليا ولم تصدر الكرامة. وجاء أيضا: " وقولهم هذا أمر مردود لأن من كرمات الأولياء ما حدّث به القرآن وصح ذكره في الأحاديث الصحيحة وتواتر النقل به والناس يشاهدون شيئا منه في كل عصر ومصر.

الرد على الشبهة السابعة:

أن الغيب هاهنا ليس للعموم بل مطلق أو معين هو وقت وقوع القيمة بقرينة السياق ولا يبعد أن يطلع عليه بعض الرسل من الملائكة أو البشر فيصح الاستثناء وإن جعل منقطعا فلاحقا، بل لا امتناع حينئذ في جعل الغيب للعموم لكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف باللام، سيما وقد كان في الأصل مصدرا ويكون الكلام لسلب العموم أي لا يطلع على كل غيبه أحدا وهو لا ينافي اطلاع البعض على البعض، كذا لا إشكال إن خص الاطلاع بطريق الوحي وبالجملة فالاستدلال مبني على أن الكلام لعموم السلب أي لا يطلع على غيبه أحدا من الأفراد نوعا من الاطلاع وذلك ليس بلازم.

رد آخر : قال ابن المنير في الانتصاف: ادعى الزمخشري عاما واستدل بخاص ويجوز إعطاؤهم الكرامات كلها إلا الاطلاع على الغيب.

الرد على الشبهة الثامنة: الرد من وجوه

(1) -(1) اخرجه الترمذي 3/626ح (1341) (1342) بلفظ " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه "

(2 ) – سورة سبأ: الآية 12.

(2) 3 ) – سورة الأعراف: الآية 17.

٥٨ / ٩١