الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦١ويفهم من كلام السيد محمد رشيد رضا أنه يقول: أن الكرامة تحصل للولي فجأة دون توقع حيث قال: جهل هذا الأصل المحكم من عقائد الإسلام أدعياء العلم من سدنة القبور المعبودة وغيرهم فظنوا أن المعجزات والكرامات أمور كسبية كالصناعات المعتادة وأن الأنبياء والصالحين يفعلونها باختيارهم في حياتهم وبعد مماتهم متى شاؤوا ويغرون الناس بإتيان قبورهم ولو بشد الرحال إليها لدعائهم والاستغاثة بهم عندها ليدفعوا أو يرفعوا عنهم نزول البلاء والشدائد التي يعجزون عن دفعها بكسبهم"(1) اهـ
وأقول على أن الكرامة قد يطلبها الولي وذلك حينما يدعو ربه أن يعينه على شيء ما أو يحقق له أمرا ما، فيتحقق له مايريد فهذه تعدّ من الكرامات التي يطلبها الولي ولم تحصل له فجأة وفي بعض الأحيان وهو الأكثر على ما أحسب تحصل الكرامة للولي فجأة دون توقع، ومثال ذلك وهو للتبسيط والتوضيح فقط:
شخص يريد أن يبحث عن مسألة ما فدخل المكتبة ليبحث عنها في الكتب فسقط في يده كتاب ما ففتحه فإذا بالمسألة التي يبحث عنها أمامه فهذه تعد كرامة له حدثت له فجأة دون أن يفتش في الكتاب عنها.
وحقيقة الأمر لا يمكن أن نفتح الباب على مصراعيه ونقول أن الكرامة بيد الولي يطلبها باختياره متى شاء، لأن قولنا بذلك يفتح لأصحاب العقول السخيفة القاصرة على إدراك حقيقة الإيمان وبأن كل شيء بقضاء الله وقدره ؛بأن يلجأوا إلى المشعوذين ومن على شاكلتهم، والذين يضحكون على الناس ويتقمصون شخصية الأولياء وهم بعيدون كل البعد عنهم؛ وإنما هم أقرب إلى الشيطان؛ فيذهبون إليهم ليخلصوهم من بعض الأمور أو ليحققوا لهم مصلحة ما ظانين أنهم أصحاب كرامات وأن الكرامات بأيديهم يطلبونها متى شاؤوا.
ولكن نحن نقول: يمكن أن يطلبها الولي ولكن طلبه لها يكون لنفسه لأن من شروط الكرامة الكتمان والسرية كما أشرنا مسبقا في الفصل الأول.
(1) - الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا، ص214.