الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٢كما أنها لا تكون لأولئك المشعوذين وإنما تكون للأولياء المتقين فإذا حصلت لأولئك المشعوذين فهي ليست كرامة لهم، وإنما هي من قبيل الاستدراج أو من باب السحر والشعوذة.
المطلب الثاني: هل تثبت الكرامة حكما جديدا في الشريعة ؟
يشترط في الكرامة أن لا تؤدي إلى رفع أصل من أصول الدين، وهي لا تصح إلا بشرطين هما:
أن لا تخرم حكما شرعيا
لا تخرم قاعدة دينية
فإن ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه بل هو إما خيال أو وهم وإما من إلقاء الشيطان(1)
وقال الحلبي : "وما ذكر عن الصحابة رضوان الله عليهم بسند صحيح فمما لا ينبني عليه حكم إذ لم يشهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووقوعه على حسب ما أخبروا هو مما يظن بهم ولكنهم لا يعاملون أنفسهم إلا بأمر مشترك بجميع الأمة وهو جواز الخطأ لذلك قال أبو بكر: " أراها جارية " لما في بطن زوجته فأتى بعبارة الظن التي لا تفيد حكما وعبارة " يا سارية الجبل " مع أنها إن صحت لا تفيد حكما شرعيا "(2)
وقال العلامة المحقق الصديق حسن خان:" والكشف والكرامة ليس بحجة من أحكام الشريعة المطهرة وخاصة فيما يخالف ظاهر الكتاب والسنة"(3)
وقد أشرنا سابقا على أن الرؤيا في المنام تعد كرامة لصاحبها؛ فعلى هذا لو أن إنسانا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام يأمره بحكم شرعي فهل يعمل بذلك؟
(1) - التصديق بكرامات الأولياء: أبو بكر محمد الحنبلي، ص18.
(2) - المنهج السديد في شرح جوهرة التوحيد: محمد الحنيفي الحلبي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1، س1424هـ-2003م، ص143، بتصرف
(3) - قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر: الصديق حسن خان/ مطبعة شركة الشرق الأوسط، عمّان، الأردن، ط1، س1404هـ-1984م، ص105.