الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

والجواب على ذلك: قال القاضي عياض: لا يقطع بأمر المنام ولا تبطل به سنة تثبت ولا تثبت به سنة ما لم تثبت وهذا بإجماع العلماء(1)

قال النووي: لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا، ولا سيء الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه"(2)

… وقال: " أما إذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم(3)

غير أن ابن تيمية يوحي من كلامه على أنه يقول بثبوت حكما في الشريعة يقول:" الخارق كشفا كان أو تأثيرا إن حصل به فائدة مطلوبة في الدين كان من الأعمال الصالحة المأمور بها دينا وشرعا إما واجب وإما مستحب وإن حصل به أمر مباح كان من نعم الله الدنيوية التي تقتضي شكرا .

وإن كان على وجه يتضمن ما هو منهي عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه كان سببا للعذاب أو البغض(4) اهـ

وخلاصة القول: نحن نأخذ بكلام الجمهور على أن الكرامة لا تثبت حكما في الشريعة ولا تعطل حكما مسبق وغاية ما تكون عليه الكرامة هو الاستئناس بها.

المطلب الثالث: هل تعدّ الخوارق مقياسا للصلاح ؟

(1) - الرؤى والأحلام آداب وأحكام: خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشايع، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1، س1423هـ-2003م، ص67.

(2) - شرح صحيح مسلم: الإمام النوي، 1/115.

(3) - المرجع السابق.

(4) - مجموع فتاوى ابن تيمية : ابن تيمية، 11/319.

٦٣ / ٩١