الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤ذكرنا في المبحث الثاني على أن الخوارق بعضها ما يكون نعمة على صاحبه ومعونة له ودليل على صلاحه وبعضها ما يكون بخلاف ذلك لذلك كان على الإنسان ألا يغتر بما يظهر على أيدي الناس من الخوارق فليس جميعها دليل على الصلاح.
يقول أحمد الخليلي: " وهذه الخوارق لو قدرنا وقوعها فإنها ليست مقياس الصلاح فلا ينظر للإنسان من خلال ما يحدث له من الخوارق، يقول العلماء المحققون: لو رأيتم أحدا يمشي على الماء ولا يغرق أو يمشي على الهواء ولا يسقط فإن ذلك ليس دليلا على فضله وإيمانه حتى توزن أعماله بموازين الحق وتعرض على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فالمقياس إنما هو اتباع الكتاب والسنة "(1) .
وقيل لابن يزيد: فلان يمشي في ليلة إلى مكة فقال الشيطان يمشي من ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله، وقيل له: فلان يمشي على الماء فقال: الطير يطير في الهواء والسمك يمر على وجه الماء"(2)
ويقول الألوسي: " سمعت طيفور بن عيسى يقول: قال موسى بن عيسى قال أبي قال أبو يزيد رحمه الله : لو أن رجلا بسط مصلاه على الماء وتربع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه في الأمر والنهي"(3)
ويقول الشيخ السهروردي رحمه الله : إن كثيرا من المجتهدين المتعبدين سمعوا سلف الصالحين المتقدمين وما منحوا من الكرامات وخوارق العادات فنفوسهم لا تزال تتطلع إلى شيء من ذلك ويحبون أن يرزقوا شيئا منه ولعل أحدهم يبقى منكسر القلب متهما لنفسه في صحة عمله حين لم يحصل له خارق ولو علموا سر ذلك لهان عليهم الأمر"(4)
(1) - إعادة صياغة الأمة: أحمد الخليلي، ص123.
(2) - الجد في السلوك إلى ملك الملوك: أسعد محمد سعيد الصاغرجي، ص468.
(3) - اللمع: ابن نظر السراج الطوسي،ص400.
(4) - منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر: القاري، ص238.