الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٥ويقول عبد العزيز بن عبد السلام : " والشرع ميزان يوزن به الرجال وبه يتعين الربح من الخسران فمن رجح في ميزان الشرع كان من أولياء الله وتختلف مراتب الرجحان ومن نقص في ميزان الشرع فأولئك أهل الخسران، فإذا رأيت إنسانا يطير في الهواء ويمشي على الماء أو يخبر بالمغيبات ويخالف الشرع بارتكاب المحرمات بغير سبب محلل أو يترك الواجبات بغير سبب مجوز فاعلم أنه شيطان نصبه الله فتنة للجهلة وليس ذلك ببعيد من الأسباب التي وصفها الله للضلال كما يحدث للدجال من الخوارق"(1)
ويقول سعيد حوى: " ومع وجود الكرامة والولاية فلا يتجاوز بالولي مقامه ومؤهلاته فإن كان أهلا للإمامة قدم وإن كان أهلا للعلم أخذ منه وما يظهر منه أو له يوزن بميزان الشريعة فالشريعة معصومة ومن سوى الأنبياء فليس بمعصوم(2) قال تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(3) .
ويقول ابن تيمية: " فإنه من ظهر على يديه خارق فإنه يوزن بميزان الشرع فإن كان على الاستقامة كان ما ظهر على يديه كرامة ومن لم يكن على الاستقامة كان ذلك فتنة كما يظهر على يدي الدجال من إحياء الميت وما يظهر من جنته وناره فإن الله يضل من لا خلاق له بما يظهر على يدي هؤلاء "(4)
المطلب الرابع: هل يكفّر منكر الكرامة ؟
قال أبو تراب: " من لا يؤمن بها فقد كفر "(5)
(1) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام: أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 2/194.
(2) - الأساس في السنة وفقهها: سعيد حوى، دار السلام، ط1، س1409هـ-1989م، ص868.
(3) - سورة الجاثية: الآية 18.
(4) - مجموع فتاوى أحمد ابن تيمية: ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي، 4/16.
(5) - طبقات الشافعية: السبكي، 2/315.