الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦وقال السبكي: " إن أبا تراب بالغ في الحط من منكريها وقد تؤول لفظة الكفر في كلامه، وتحمل على أنه لم يعن الكفر المخرج من الملة ولكنه كفر دون كفر"(1)
ويقول الإمام محمد عبده: " أن أهل السنة وغيرهم في اتفاق على أنه لا يجب الاعتقاد بوقوع كرامة معينة على يد ولي لله معين بعد ظهور الإسلام فيجوز لكل مسلم بإجماع الأمة أن ينكر صدور أي كرامة كانت من أي ولي كان، ولا يكون بإنكاره هذا مخالفا لشيء من أصول الدين ولا مائلا عن سنة صحيحة ولا منحرفا عن الصراط المستقيم "(2)
فإذا منكر الكرامة لا يعد كافرا إذ إن الكرامة ليست من أصول الدين ولا من قواعده أو أركانه وكذلك الكرامة لا تثبت حكما في الشريعة كما أشرنا مسبقا فيؤدي إنكاره ذلك إلى إبطال حكم ثابت في الشريعة فيستحق بإنكاره ذلك الكفر، والله المستعان.
الخاتمة
الحمد لله الذي أكرمني بإنهاء هذا البحث المتواضع الذي أجهدت فيه نفسي حتى يخرج بهذا الثوب القشيب، ويرسو بنا المطاف الآن إلى ذكر أهم النتائج المتعلقة بالبحث ،ونجملها في الآتي:
الكرامة منحة وهبة من الله تعالى لأوليائه المتقين، غير أن الولي لا يشترط أن تظهر على يديه الكرامات.
كن طالبا للاستقامة لا طالبا للكرامة فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة.
أن الخوارق تختلف باختلاف الأزمان والأمكنة فقد يكون أمر خارق في زمن غير خارق في زمن آخر ومثال ذلك المخترعات الحديثة قديما كان أجدادنا يعتبرونها من الخوارق أما اليوم فهي ليست كذلك.
الولي هو العارف بالله تعالى وبصفاته حسب الإمكان المواظب على الطاعة المجتنب للمعاصي بمعنى أنه لا يرتكب معصية بدون توبة.
طهور الخوارق ليس دليلا على أن صاحبها ولي لله تعالى فالكرامة سببها الإيمان والتقوى.
(1) - المرجع السابق.
(2) - الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده: تحقيق د/ محمد عماره، دار الشروق، بيروت، صيدا، ط1، س1414هـ-1993م، 3/486.