الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨أما القصص الحادثة بعد الصحابة فتحتاج إلى شيء من النظر والتمحيص والفحص والتفتيش ونحاول بمشيئة الله سبحانه وتعالى تفنيد بعض الكرامات الواردة في الكتاب أو السنة من حيث إمكانية وقوعها الآن، وذلك عند طرح الأدلة النقلية من الكتاب والسنة.
المطلب الثاني: موقف الصوفية من الكرامة
الصوفية كما جاء في الحلية مأخوذة من الصوفانية وهي بقلة وعباء قصيرة وقيل من صوفه وهي قبيلة كانت في الدهر الأول تجيز الحاج وتخدم الكعبة وقيل من صوفية القفا وهي الشعرات النابتة في متأخرها وقيل من الصوف المعروف على ظهور الضأن(1) .
وهناك تعاريف أخرى لا داعي لذكرها.
والصوفية اصطلاحا: العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الحياة الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد للخلوة في العبادة(2) .
وقد أشرت فيما سبق في الفصل الأول عند تعريف الكرامة عند المتكلمين إلى تعريف الكرامة عند الصوفية.
فالكرامة عند الصوفية :"هي التي تحكي القدرات الخارقة والخالقة للظواهر الكونية عند البطل المتدين في طريقه من السلوك البشري حتى التحقيق ويتم تحقق البطل بطرائق وممارسات تجعله – في سلوكه ومعتقده- يقترب من الله، وبالتالي يكتسب طبيعة فوق البشرية تضاف إلى طبيعته الأولى أو تمحوها(3) .
وعرّفت الكرامة أيضا:" هي أن تأخذ ما تشاء من حيث تشاء"(4) .
(1) –حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصفهاني، دار الفكر، دط، دس، 1/17.
(2) – مقدمة ابن خلدون: ابن خلدون، ص333.
(3) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط2، 1984م، ص33.
(4) – معلمة التصوف الإسلامي: عبد العزيز بن عبد الله، 3/185.