الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩وتحتل الكرامات مساحة كبيرة من اهتمامات المتصوفة وكتبهم مملوءة بالغرائب والعجائب من أخبارها والكثير منها يرده الشرع ويرفضه العقل فليس لديهم علم يبرزونه أو عمل صالح يظهرونه فجاء تركيزهم على الكرامات وبالغوا في إثباتها ثم تجاوزوا الحدود إلى نسج الأساطير واختلاق الحكايات وتناقل الخرافات لترسخ في أذهان عوام الناس.
والناس قد انقسموا إزاء هذه الكرامات إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: رفضت تلك الكرامات رفضا قطعيا حتى وصل بهم الأمر إلى الطعن في أشخاص أصحابها.
الفئة الثانية: تعصبت لأصحاب الكرامات وقبلت كل ما أثير عنهم أو نسب إليهم من خوراق العادات من غير تمحيص ولا تدقيق وأشهر من جمع تلك الخوارق: عبد الوهاب الشعراني في كتابه: "الطبقات الكبرى".
الفئة الثالثة: من يميل إلى الوسطية والاعتدال، فيقبلون من الكرامات ما صح وثبت نقله مما لا يتعارض مع الشرع ويردون ما عدا ذلك(1) .
وقد بلغ السفه ببعض المتصوفة إلى الحد الذي أبطلوا فيه الشريعة وهم يعلمون بأنهم يكذبون. فقد حكا أبو العباس التيجاني أنه تلقى الولاية يقظة من سيد الوجود - صلى الله عليه وسلم - مع أن الراسخين في العلم من المسلمين يعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعد موته لم يظهر يقظة لأحد من الخلق(2) .
كما أن الأولياء عند المتصوفة " يمثلون أهل الطرق المتنوعة الصادقة وأصحاب المسالك المختلفة الصائبة وذوي المشارب العديدة الحقة الذين اصطبغوا بسبعين لونا بل بعدد أسماء الله الحسنى من الألوان المنورة المتباينة والأنوار المختلفة المتجلية على القلوب والآفاق من نور الأبد والأزل(3) .
(1) – عقيدة أهل السنة والجماعة: د/سعيد بن مسفر بن مفرج القحطاني، دار طيبة الخضراء، مكة المكرمة، ط1، س1422هـ-2001م، ص426-427.(بتصرف)
(2) – النبوات: الرازي، ص66.
(3) – الشعاعات: بديع الزمان سعيد التونسي، دار سوزلر، القاهرة، ط2، س1414هـ-1993م، 4/158.