حادثة الإسراء خميس بن راشد بن سعيد العدوي

حادثة الإسراء لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٣

والآن نأتي لمفهوم الليل في آية الإسراء، فالإسراء جاء ليلا لأمور منها:-

1- أولا نحن لا نستطيع أن نركن للروايات في مسألة الفترة التي استغرقها إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن ولا ريب هي فترة كافية لأن تزعج الفئة المؤمنة الناشئة في مكة المكرمة من غياب قائدها العظيم الوحيد والرسول الخاتم، فلو كان الإسراء نهارا لدخل الإرباك هذه الفئة ولظنوا أن رسولهم أخذ من قبل المشركين، وخاصة أن هذه الحادثة جاءت في أعقاب أحداث مؤلمة للرسول صلى الله عليه وسلم؛ ومنها طرده من الطائف ثم رميه بالحجارة إلى درجة محاولة قتله، فجنب الله تعالى عباده المؤمنين من هذه المحنة.

2- التهيئة النفسية للرسول صلى الله عليه وسلم، حيث إن الانتقال في النهار يؤدي -لما يرى الإنسان حوله من أشياء- إلى تشتت الذهن، فأراد العزيز الحكيم لنبيه الكريم الصفاء النفسي الكامل ليرى آيات ربه الكبرى.

3- تحقيق عنصر السرعة، حيث إن رؤية الإشياء نهارا تبطئ من حركة المسافر لأنه بطبيعته يرغب في تأملها، أما في الليل فمن طبيعة السري أن يحث الإنسان خطاه ليصل إلى مقصده بأقل فترة زمنية.

وعنصر السرعة هذا له أثره الواضح في مسألة رؤية الآيات.

الآيات

لا ريب أن الله سبحانه وتعالى كشف لعبده محمد صلى الله عليه وسلم بعض آياته، وهذا يقتضي أن لله آيات يكشفها لأمته بالتبعية، وهذا نأخذه من فعل المضارعة "لنريه"، فمع أن الآية الكريمة قد نزلت بعد حدوث الحادثة، إلا أن الفعل جاء في حال يدل على الاستقبال، والآية كما قلت سابقا جاءت لتبيين الإلزام لا الإعجاز، فهي ملزمة لجميع المؤمنين بأن يؤمنوا بهذه الحادثة، وهي ملزمة لهم بأن يحافظوا على مقدسات الأمة، وفي التفريط في القدس وفلسطين تفريط في هذا الإلزام.

ومن بعض هذه الآيات أذكر:-

١٣ / ١٤