حادثة الإسراء خميس بن راشد بن سعيد العدوي

حادثة الإسراء لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢

إن الآية الكريمة تبرز شخوصاً عظيمة في نفس المسلم، شخوصاً يجب الإيمان بها، لكنه إيمان تبعي، هذه الشخوص إنسانية وزمانية ومكانية، فالإنسان: هو العبد أي الرسول صلى الله عليه وسلم، والزمان: الإسراء ليلاً، والمكان: المسجد الحرام والمسجد الأقصى، فالإيمان بها أمر حتمي، فلا ينجو المسلم عند ربه حتى يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وحدوث الإسراء ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ولكن كل ذلك تبعي لأعظم منه وهو الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وهو لم يذكر مجرداً بل ذكر بخاصية التسبيح الذي يربط الإنسان بربه، هنا يجب أن يستغرق الإنسان في حالة قدسية من تنزيه الله تعالى وتقديسه وتمجيده، فعليه أن يلازم سير الكون نحو خالقه ومبدعه ورازقه فما من شيء إلا يسبح بحمد ربه، فالطير والسبع والأنعام والأرض والسموات والأحياء والأموات والكون وذرات الإنسان وخلاياه في تسبيح دائم له تعالى: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ

لو كان المدخل القرآني للآية والسورة إنسانياً أو زمانياً أو مكانياً لكانت العلاقة بين القارئ المسلم وبين هذه الشخوص علاقة متساوية، علاقة بين مخلوق ومخلوق، ولكنها هنا علاقة المخلوق بخالقه، ولا بد أن تكون الصلة بينهما هي التسبيح له جل وعلا، وبالتالي فهي صلة دائمة بين الإنسان بتعاقب جنسه وبين خالقه الذي لا يؤثر عليه تغير الزمان والمكان.

"سبحان الله" عبارة دالة على الاستمرار والبقاء، تلفت نظر المؤمن في أي زمان على جدة الحادثة وطراوتها، عندما تقرأ الآية الكريمة بهذا المدخل يهتز كيانك، وكأنك تشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تخفق به آلاء الله تعالى وهي تحمله إلى ذلك المكان المبارك، صورة متحركة في الذهن، وجوراح تتعطل عن كل شيء إلا عن تسبيح الله تعالى والارتباط بهذه الحادثة العظيمة.

مقام العبودية

٢ / ١٤