في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

أخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمَّه أبا طالب بما قاله له جبريل، وقام أبو طالب فأخبر المشركين بما أعلمه به ابن أخيه، وقال لهم: «بهذا أخبرني ابن أخي، وهو صدوق لا يكذب، اذهبوا وانظروا، فإن وجدتم صحيفتكم سليمة فأنتم على حقّ وهو على باطل، وسأعطيه لكم تفعلون به ما تشاءون، وإن وجدتموه صادقا فاعلموا أنّكم أنتم الظالمون».

[فذهبوا ووجدوا ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - حقّا]، وأخيرا خرجوا من الشعب.

[كلمة عن أبي طالب وخديجة -رضي الله عنها-] :

كلمة عن أبي طالب وخديجة رضي الله عنها

في الوقت الذي كان بنو هاشم وبنو المطّلب في الشعب وإلى خروجهم، كان لا يزال أبو طالب حيًّا، وخديجةُ رضي الله عنها كذلك.

ومن المعلوم -لدى كلِّ من قرأ السيرة- أنّ أبا طالب هو والد الإمام عليّ، وعمُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي ربّاه وكفله بعد جدّه عبد المطّلب، وهو الذي كان يحميه.

ويُعتبر أبو طالب سيّد البطحاء، ولو أنّ أبا جهل المخزوميّ والوليد بن المغيرة وغيرهما من كبار قريش كانوا موجودين، إلا أنّ أبا طالب يعتبر سيّد البطحاء، بحيث لا يستطيع أحد أن يتجرّأ عليه؛ ولذلك حمى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يقول له: «أمّا أنْ أؤمن بك واتّبعَك على دينك فلا، ولكن ادع لِمَا أمرك الله، ولن يستطيع أحد أن يصل إليك ما دمتُ على قيد الحياة».

ولهذا لم يمَسَّ أحدٌ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بأذى، اللّهمّ إلا إذا كان شيئا ممّا لا يمكن تتبّعه، مثل أن يمرّ به شخص فيسبّه بكلمة، لكن أن يُضرب ويُطرد ويُجوَّع مثل باقي المسلمين، فإنّه لم ينله - صلى الله عليه وسلم - شيء من هذا.

وكذلك الحامي الثاني خديجةُ -رضي الله عنها-، كانت سيّدةً من سيّدات قريش جمالا ومالا وعقلا ومقاما في قومها، وهذا من المعروف، فما كان الله ليختار لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - أوّل زوجة

١٠٠ / ٤٥٥