في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠١

تلد له وتحميه، إلا واحدةً مثل هذه(1) .

وفضائل خديجة لا تُحصى، فمن أيّ جهة جئتها وجدتها سيِّدةً، لذلك احتُرم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من جهة أصهاره، أهلِ خديجة كذلك، فأصبح في حماية الله تبارك وتعالى الذي سخّر له عمّه وزوجه اللّذَين ردَّا عنه [كيد الكفار] ردًّا كبيرا.

هناك رواية لا أعلم مبلغها من الصحّة، وعلى كلّ حال هي روايات في تاريخ السيرة.

مفادُ هذه الرواية، أنّ أبانا آدمَ - عليه السلام - قال: «أنا سيّد البشر، إلاّ ابنا من أبنائي فضّله الله بشيئين:

أوّلا: أعطاه امرأة كانت عونا له، وأنا أعطاني امرأة تعين عليَّ».

يشير إلى أمّنا حوّاء لما كان الشيطان يوسوس له ليأكل من الشّجرة فلم يغلبه، فدخل من جهة المرأة فتعاونت معه، الشيطان من جهة وحوّاء من جهة، فغلبته.

فلا عجب إذن إذا غلبتنا نساؤنا؛ لأنّ أبانا آدم قبلنا [قد غلبته زوجه].

أمّا الثانية، قال آدم: «ابني هذا أعانه الله على شيطانه فأسلم، وأنا شيطاني لم يسلم، بل بقي مصرّا على كفره»(2) .

(1) … قد يكون هذا استنباطا لعبرة من شيء قد حدث، وإلا فإنه لا يمنع -تبعا لسنن الابتلاء- أن تكون غير خديجة زوجًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد ابتُلي قبله أخواه نوح ولوط بامرأتين كافرتين. قال تعالى في سورة التحريم: الآية 10: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾.

(2) … ورد في الذرية الطاهرة للدولابي عن عبد الرحمن بن زيد بلفظ: «قال آدم - عليه السلام - : إنّي لسيّد البشر يوم القيامة إلا رجلا من ذرّيتي نبيّ من الأنبياء يقال له: أحمد فضل علي باثنتين: زوجته عاونته فكانت له عونا وكانت زوجتي كونا وعونا، وأنّ الله أعانه على شيطانه فأسلم وكفر شيطاني». قال المحقق: «إسناده معضل ضعيف، وهذا مع إعضاله فيه عبد الرحمن بن زيد وهو ابن أسلم ضعيف كما في التقريب [تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني: رقم الترجمة: 3890، ص578]». (الدولالبي، الذرية الطاهرة، باب: ذكر إسلام خديجة -رضي الله عنها-، رقم: 27، ص38). هذا بالإضافة إلى أنه مناقض لصريح القرآن.

١٠١ / ٤٥٥