في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

فالشاهد إذن في خديجة، قال: «كانت عونا له».

فهي أوّل من أسلم، وكانت عونا له إذ ردّت عنه وحمته بمالها، وشرفها، وعقلها، وذكائها، وكانت غنيّة ذات مال تجهّز القوافل للتجارة إلى الشام، وقد ذهب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في تجارتها قبل البعثة [وقبل زواجه بها].

فكان إذن خروج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو طالب وخديجة وكلّ من كان في الشعب، فخالطوا الناس وعادوا كما كانوا من قبل.

فماذا كان بعد هذا؟.

[موت أبي طالب وخديجة] :

موت أبي طالب وخديجة

بعد خروجهم من الشعب بثمانية أشهر وواحد وعشرين يوما، يموت أبو طالب وتموت خديجة في وقت متقارب، بينهما أيّام قليلة، واختلفت الروايات فيمن مات الأوّل.

أقلّ ما قيل بين موتهما ثلاثة أيّام، وأكثر ما قيل شهر وخمسة أيّام تقريبا. ولم يكن التاريخ في ذلك الوقت يُضبط تماما باليوم، وإنّما أجمع الرواة على أن اللّذين كانا يحميان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أبا طالب وخديجةَ، ماتا في وقت متقارب.

حينذاك اشتدَّ أذى قريش بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

أمّا عن قصّة وفاة أبي طالب، فإنّه لمّا مرض واشتدّ به المرض، خافت قريش عليه وظنّوا أنّ هذا هو المرض الذي سيقضي عليه، وبالفعل كان.

فذهبت إليه جماعة من أشرافهم وعلى رأسهم أبو جهل والوليد ليزوروه، فقالوا له: «يا أبا طالب، قد نزل بك ما ترى، وإنّا نخاف عليك، فربّما تكون هي الموت، وإنّك تعلم ما بيننا وبين ابن أخيك، فادعه وخذ له منّا، وخذ لنا منه، ولْيكُفَّ عنّا، ولْنَكُفَّ عنه، ولْيدعنا وديننا، ولْندعه ودينه».

١٠٢ / ٤٥٥