في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣يعني أنّهم دعوا -مثل ما يُعبر عنه اليوم في قضيّة فلسطين وغيرها- إلى حلّ سلميّ(1) .
قالوا له اجعل بيننا تسوية، فلربّما هي آخر حياتك وقد تموت…
أنت تعرف العداوة التي بيننا وبين ابن أخيك…
ناده فخذ له منّا، وخذ لنا منه…
ليشترط علينا، ولنشترط عليه…
لنعطيه من جهتنا ما يريد، وليعطينا ما نريد…
ليكفّ عنا، ولنكفّ عنه…
هو لا يضرّنا، ونحن لا نضرّه…
ليتركنا على ديننا، ولنتركه على دينه…
هو لا يتعرّض لنا بسوء، ونحن لا نتعرّض له بسوء ولا لأصحابه…
وكلُّ هذا الكلام الطويل، ملخَّصُ في هذه العبارات: «ادعه، وخذ لنا منه وخذ له منا، وليكفَّ عنا ولنكفَّ عنه، وليدعنا وديننا، ولندعه ودينه».
فانظروا إلى العبارات العربيّة البليغة.
دعا أبو طالب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتفقَّده ويزوره من وقت إلى آخر فقال له: «هذه مكّة كلّها هنا، وهؤلاء هم أشراف قومك قد جمعوا لك وأتوا لكي تأخذ منهم ويأخذوا منك(2) ، فيُسوّى الأمر بينكم».
(1) … من السبعينيات -بل وربّما من قبل- واليهود تَعِدُ بحلٍّ سلميّ في قضية فلسطين، ونحن الآن في القرن الحادي والعشرين، وما زلنا نعيش هذا السراب، فمتى نعتبر ونعلم أنّ ما أُخذ بالسيف لا يُردّ إلا بالسيف، ومتى نضع قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلِذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ [سورة المائدة: الآية 82] وقوله: ﴿وَلَن تَرْضَىا عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّىا تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [سورة البقرة: الآية 120] دستورا في معاملاتنا مع المعتدين؟!.
(2) … «عبارات مقصوصة غريبة». (من كلام الشيخ).