في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لهم: «كلمة واحدة تقولونها، تملكون بها العرب وتَدِينُ لكم بها العجم».
قال له أبو جهل: «نعم وأبيكَ، وعشرَ كلمات».
يعني وحقِّ أبيك، بل نعطيك عشر كلمات، وليس كلمة واحدة فقط.
فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : «تقولون لا إله إلاّ الله، وتخلعون ما تعبدونه من دونه».
وما إن نطق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا حتّى صفّق القوم ونادوا: «أتجعل الآلهة إلها واحدا؟! وتردّ الأخرى؟!».
فقاموا وقد قال بعضهم لبعض: «أيأمرنا أن ندع كلّ الآلهة ونترك واحدا؟! إنّ أمره لعجب!!، قوموا، فوالله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا ممّا تريدون، انطلقوا وانصروا دينكم حتى يحكم الله بيننا».
فنهضوا وخرجوا كلّهم.
وفي هذا نزلت الآيات التي في أوائل سورة ص، وفيها تصوير بارع وبديع [لهذا المشهد]، ولا عجب، فهي وصف من الله تعالى لحالتهم وقتئذ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَ وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ كَمَ اَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ اَجَعَلَ الاَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا اِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمُ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىآ ءَالِهَتِكُمُ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الاَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾(1) .
﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ أي هم منتفخون وشامِخو أُنوفهم يريدون المشاقّة، ولا يريدون أن يرضخوا، ولا أن يحنوا رؤوسهم.
(1) … سورة ص: الآيات 1-7.