في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الكلمة التي أمرته أن يقولها».
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لم أسمع».
ولكن الذي ورد في الأثر والأخبار الصحيحة، أنّ الكلمة الأخيرة التي قالها أبو طالب وسُمعت منه هي: «على دين عبد المطّلب»؛ يعني يموت على دين عبد المطّلب، بدل أن يموت على «لا إله إلا الله».
لم يسلم أبو طالب ومات على دين عبد المطّلب وقومه، بمحضر النبي - صلى الله عليه وسلم - والعباس بن عبد المطلب.
وقيل فيه نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنَ اَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ﴾(1) وهذا سرّ إلهيّ لا دخل لنا فيه حتى نقول: لماذا وكيف؟.
هذا عن موت أبي طالب.
وأمّا عن موت خديجة -رضي الله عنها- فكان بعد تسع سنوات وثمانية أشهر من البعثة النبويّة -في أصحّ الروايات- وكانت مدّة عشرتها للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سنة قبل البعثة، وتسع سنوات وثمانية أشهر بعدها؛ أي مدّة أربعة وعشرين عاما وثمانية أشهر.
[انكشافه - صلى الله عليه وسلم - بعد رحيل أبي طالب وخديجة] :
انكشافه صلى الله عليه وسلم بعد رحيل أبي طالب وخديجة
بعد رحيل أبي طالب، وخديجة -رضي الله عنها-، قرّرت قريش أن تتفرّغ لإيذاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فبلغه بعض الأذى، ولكن أراد الله بذلك خيرا.
فهذا أبو لهب الذي لم يدخل الشعبَ مع بني هاشم، رغم أنّه عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم -(2) ،
(1) … سورة القصص: الآية 56.
(2) … «فالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - هو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. وأبو لهب هو: عبد العزّى بن عبد المطلب، وكان أبو طالب أخاه الكبير». (من كلام الشيخ).