في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١١٣

خادمهما الذي يعمل عندهما يقال له عَدّاس(1) ، فقالا له: «ضع عنقودا في طبق، وخذه إلى ذلك الرجل الجالس تحت شجرة العنب هناك».

جاء عدّاس بالطبق، ووضعه بين يدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولما مدّ يده لكي يأكل، قال: «بسم الله».

فقال له عدّاس: «هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد؟!

غريب!!

”بسم الله“ لا يقولها أهل هذا الوطن أبدا!!».

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من أيّ البلاد أنت؟ وما دينك؟»

قال له: «أنا نصرانيّ من نَيْنَوى(2) ».

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من نينوى بلد الرجل الصالح يونس بن متّى؟!».

فقال له الرجل متعجبا: «وما يدريك من يونس بن متّى؟!».

قال له: «ذلك أخي، هو نبيٌّ وأنا نبيٌّ».

عندئذ أكبَّ عليه يقبّل رأسه ويديه وقدميه، وعتبة وشيبة يريانه من بعيد، فقال أحدهما للآخر: «لقد أفسد علينا خادمنا».

أكل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ورجع عدّاس إلى سيّديه اللذين كانا ينتظران، فقالا له: «ويحك، ما الذي حملك على أن كببت عليه تقبّل رأسه ورجليه؟!».

(1) … عَدَّاس مولى عُتْبَةَ بن ربيعة، وكان من أهل نِينَوَى. قُتل يوم بدر على النصرانية، وكان ممّن يبشّر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . (المسعودي، مروج الذهب: ج1، ص53).

(2) … «مدينة نينَوَى المشهورة بهذا الاسم إلى الآن، وهي تقع في الموصل بالعراق». (من كلام الشيخ).

… يذكرها الشيخ بفتح النون الأولى، ولكن الصواب بكسرها، وهي مدينة أيوب - عليه السلام - . (انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان: ج5، ص 339، والحِميري، الروض المعطار في خبر الأقطار: ص585-586).

١١٣ / ٤٥٥