في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١١٤قال لهما: «ما في من على الأرض خير من هذا، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبيّ».
قالا له: «ويلك، دينك خير من دينه، أتتبعه وتؤمن به؟!».
فانتهت القصّة وبقي عدّاس هناك.
ثمّ إنه - صلى الله عليه وسلم - دعا بدعائه المشهور: «اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس
يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدوّ ملّكته أمري، إن لم يكن بك عليّ غضبٌ فلا أبالي ولكنّ عافيتَك أوسعُ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تُنزل بي غضبَك أو تُحلّ بي سخطك».
هذا دعاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كاملا عند مرجعه من الطائف.
[وإذ صرفنا إليك نفرا من الجنّ] :
وإذ صرفنا إليك نفرا من الجنّ
خرج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد استراحة، وواصل سيره وقفل راجعا إلى مكّة، ماشيا على رجليه ومعه زيد.
وفي بعض الطريق بين الطائف ومكّة، نزل في مكان يسمى «نَخلة(1) »، وهو مكان معروف كذلك إلى اليوم،
نزل وبقي هناك، وفي هذا المكان أرسل الله تبارك وتعالى إليه نفرا(2) من
(1) … نَخْلة: موضع على ليلة من مكّة، كانت بها العزّى، فبعث إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد -رضي الله عنه- فهدمها. (الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار: ص576).
(2) … «النفر ما بين خمسة إلى عشرة، أو من ثلاثة إلى تسعة، وهم تسعة، وقيل سبعة»(من كلام الشيخ).
… النَّفَرُ: اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة، مابين الثلاثة إلى العشرة. (لسان العرب: ج5، ص224، مادة: نَفَرَ).