في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١١٥

جنّ مدينة نصيبين(1) مارّين إلى اليمن يستمعون القرآن مثلما هو وارد في الآية: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوِا اِلَىا قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾(2) .

فآمنوا به وصدّقوه وولّوا إلى قومهم منذرين: ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا اُنزِلَ مِنم بَعْدِ مُوسَىا…﴾(3) .

ويبدو وكأنّ الله تبارك وتعالى أراد في تلك اللحظة التي رجع فيها نبيّه - صلى الله عليه وسلم - مكسور الخاطر مظلوما محروما ممّا كان قاصدا إليه، إذ لم يؤمن به رجل ولا امرأة، أراد الله أن يقوِّي عزيمته، فأعطاه دليلا على نصرته ونصرة دينه، وأنّ هذا الدّين سيظهر.

فكان في هذا الحادث نوع من التأييد والتسلية للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وتقوية لروحه، وربط على قلبه، وهو شيء غريب في بابه؛ لأنّه ما كان يخطر بباله، ولا سأله، ولا طلبه.

ولا ندخل في هذا الشجن، فهذا شيء آخر، وهو من فروع الحديث، والكلام يطول في إيمان هذا النفر من الجنّ الذي نصّ الله تبارك وتعالى عليه في كتابه.

وفي هذا المكان الذي أتى إليه هؤلاء يقظة لا حلما ولا خيالا، بُني مسجدٌ معروفٌ يزار، يسمّى بمسجد الجنّ.

[في جوار المطعم بن عدي] :

في جوار المطعم بن عدي

ولمّا أراد أن يدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكّة قال له زيد: «أتدخل مكّة وقد أخرجوك منها؟!».

(1) … نصيبين: مدينة قديمة عظيمة تقع بين دجلة والفرات، كثيرة المياه والأنهار والجنّات والبساتين، بها سور حصين وأسواق عامرة، فتحت في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة ثماني عشرة على يد عيّاض بن غنم الفهري. (الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار: ص577).

(2) … سورة الأحقاف: الآية 29.

(3) … سورة الأحقاف: الآية 30.

١١٥ / ٤٥٥