في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١١٧آذاه فقد آذاني».
قبل المطعم بن عديّ دخول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تحت جواره، وأمر أبناءه وأبناء أبنائه وعائلته قائلا: «تسلّحوا كلّكم فمحمّد في جواري، لا تدعوا أحدا يمسّه بسوء».
أُعلِم النبي - صلى الله عليه وسلم - بموافقة المطعم بن عديّ، فدخل مكّة في جواره، وذهب رأسا إلى المسجد الحرام ومعه مُجيره وأولاده مسلّحين، والكلُّ دائرٌ به يحميه.
ذهب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - [صُحْبَتَهم] وطاف بالبيت، وصلّى ركعتين في مقام إبراهيم ثمّ رافقوه إلى بيته، ومكث على ذلك مدّة.
ولقد [خلّد] حسّان بن ثابت هذه القصّة في قصيدةٍ مدَحَ فيها المطعمَ بن عديّ(1) ؛ للحماية التي حمى بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، على أنّه لم يؤمن، بل بقي مصرّا على كفره.
إنّما كما قلنا، للعرب نخوة وشرف، ويعتبرون رفض طلب الإجارة عيبا وعارا وجفاء.
(1) … هذه القصيدة هي في الحقيقة رثاء للمطعم بن عدي لما مات، فقال حسان يبكيه ويذكر ما قام به من نقض الصحيفة وإجارته للنبي - صلى الله عليه وسلم - :
أيا عينُ فابكي سيّدَ القوم واسفحي … بدمع وإن أنزَفْتِه فاسكبي الدما
وبكِّي عظيم المُشعرين كليهما … على الناس معروفا له ما تكلما
فلو كان مجدٌ يُخلد الدهرَ واحدا … من الناس، أبقى مجدُه اليومَ مطعما
أجرتَ رسول الله منهم فأصبحوا … عبيدَك ما لي مُهِلٌّ وأَحْرَمَا
فلو سُئلتْ عنه مَعَدٌّ بأسرها … وقحطان أو باقي بقيةِ جُرْهُما
لقالوا هو الموفّي بخُفْرَةِ جاره … وذمّته يوما إذا ما تذمّما
فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم … على مثله فيهم أعزَّ وأعظما
وآبى إذا يأبى وألينَ شيمةً … وأنومَ عن جارٍ إذا الليل أظلما
… (سيرة ابن هشام: ج2، ص224).