في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٢[منها أربعة حرم] :
منها أربعة حرم
ومن المعلوم أنّ الموسم هو وقت الحجّ، والعرب كلّها من الشرق والغرب والشمال والجنوب، تحجّ البيت تحقيقا لدعوة إبراهيم - عليه السلام - [الذي قال الله له]: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىا كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾(1) .
أصبح العرب كلّهم يحجّون بيت الله الحرام، من يوم أن رُفعت قواعد البيت إلى يوم الناس هذا، وإلى أن يرفع الله الكعبة.
والحجّ دائما موسم واحد ليس فيه تبديل ولا تغيير، تماما مثلما هو اليوم: من الطواف بالبيت، والوقوف بعرفات، ورمي الجمار بمنى، والسعي بين الصفا والمروة، فالأيّام نفسها والأماكن نفسها، لكنّ المشركين في تاريخهم بدّلوا وغيّروا بعض الأشياء، فزادوا وأنقصوا، والشيطان أملى لهم وأدخل في دينهم معتقدات ليفسد عليهم حجّهم، ومن جملة ما وسوس لهم به: ألاَّ تطوفوا حول الكعبة بالثياب التي تعصون الله بها، فعندما تريدون الطواف؛ تعرَّوا جميعا!!، وجعلوا أيضا حول البيت أصناما مثلما هو معروف.
ولكن الشاهد في كلامنا أين؟.
في كون الموسم محترَما، والأشهر الحُرُم كذلك، ولقد قال الله في كتابه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾(2) ، والأشهر الحُرُم هي: ذو القعدة، وذو الحجّة، ومحرّم، ورجب، ثلاثة متتابعة، والرابع منفرد، كما قال صاحب العقيدة(3) في تفسير
(1) … سورة الحج: الآية 27.
(2) … سورة التوبة: الآية 36.
(3) … يعني بالعقيدة هنا كتاب «عقيدة العزابة» الذي أُلّف في أواخر القرن الثاني من الهجرة، وهي أولى المتون التي كان يحفظها التلاميذ في جميع قصور ميزاب، وقد شرحها الكثير من العلماء. ترجمها من البربريّة إلى العربيّة الشيخ أبو حفص عمرو بن جُمَيْع (ق7هـ/ 13م)، وهناك من ينسبها إليه.
… وكان علما من أعلام زمانه، ومن كبار المدرّسين بجامع «تيفرّوجِينْ» بجامع الزيتونة. أخذ العلم عن أبي العبّاس أحمد الدّرجيني -صاحب الطبقات- . (لجنة البحث العلمي لجمعية التراث، معجم أعلام الإباضية: مج3، ص662-663).