في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الأشهر [الحرم]: ثلاثة سرد وواحد فرد.
فالحجّ يبدأ مع بداية الأشهر الحرم؛ أي من أوّل ذي القعدة، فتضع العرب السلاح، ولا يحملونه إلا في أوّل صفر؛ أي بعد تسعين يوما، وذاك هو وقت الذهاب إلى مكّة والرجوع منها، وكما نعلم أنّ المسافات في الجزيرة العربية من طرف إلى طرف بعيدةٌ، ويتطلّب الأمر من أحدهم لكي يصل إلى مكّة ويرجع منها شهورا، مثلما أدركنا قديما، وليس مثلما هو الحال اليوم؛ ولذلك كانت الحرب بين العرب تضع أوزارها في هذه الأشهر الثلاثة، فالعرب دائما يعيشون بالنهب والسلب والحرب، لكن إذا أهلّ هلال ذي القعدة، يتوقّف كلّ شيء، و[هلالُ] رجبٍ كذلك؛ لأنّهم يعتمرون فيه.
هذه عادة عند العرب، بل هو دين يدينون الله به، فلقد يسّر لهم الله تبارك وتعالى هذا الأمر وجعل لهم هذه النظم التي سهّل بها الطريق لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - كي يُمْكنه دعوة الناس إلى دين الله، فيجتمعون له دون أن يستدعيَهم.
[أسواق العرب في الجاهلية] :
أسواق العرب في الجاهلية
وكان العرب قبل الحجّ ينصبون الأسواق حول مكّة، وهي من جملة المنافع التي ذكرها الله تبارك وتعالى: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىا مَا رَزَقَهُمْ مِّنم بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ﴾(1) .
ولقد ذُكرت قديما ثلاثة أسواق:
(1) … سورة الحج: الآية 28.