في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤عُكَاظ: الذي يقع بين مكّة والطائف.
ومِجَنَّة: وهو سوق قرب عرفات بينهما نحو ستّ كيلومترات.
وذو المَجَاز: الذي يقع في الطريق إلى المدينة، وهو بعيد قليلا من مكّة(1) .
وأشهر هذه الأسواق هو سوق عكاظ، المشهور عند الطلبة، والذي تجدونه مذكورا في الأدب العربيّ.
وعكاظ موضع بين مكّة والطائف، قرب مكان يسمّى نخلة، فيه تُنصب سوق للتجارة بين أهل الشمال وأهل الجنوب وأهل الشرق وأهل الغرب، يبدأ من الفاتح ذي القعدة مستمرّا عشرين يوما(2) .
فكانت هذه أيضا عادة قديمة عند العرب.
وأكثر قبائل العرب تجتمع فيه للبيع وللشراء، كلُّ أحد يجلب البضاعة التي يبيعها ويشتري ما ليس عنده، ويجتمع فيه العرب أيضا للمفاخرة والمنافرة(3) .
فالشعراء والخطباء من كلّ جهة يأتون إلى هناك ويتبارون ويعقدون أسواقا أدبيّة، كلّ قبيلة تأتي بخطيبها إن كان عندها خطيب، أو بشاعرها إن نبغ فيهم شاعر، فيعقدون -في وقت غير وقت البيع والشراء- ندوات، يلتقون فيقوم خطيب بني
(1) … عُكاظ ومِجنّة وذو المَجاز أسواق لمكّة في الجاهلية، وكانت عكاظ من أعظم أسواق العرب، تنزلها قريش وهوازن وغطفان وأسلم وعقيل والمصطلق وطوائف العرب. وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ من كلّ سنة ويتفاخرون فيها، ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر، ثمّ يتفرّقون. وكانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال، ثمّ تنتقل إلى سوق مجنّة فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة، ثمّ تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيّام الحج. (الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار: ص411-412، وياقوت الحموي، معجم البلدان: ج4، ص142).
(2) … انظر تصويب ذلك في الهامش أعلاه.
(3) … المنافرة: أن يفتخر الرجلان كلّ منهما على صاحبه ثم يُحكِّما بينهما رجلا. (ابن منظور، لسان العرب: ج 5، ص 224، مادة: نَفَرَ).