في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

[عرض الدعوة على قبائل العرب في الموسم] :

عرض الدعوة على قبائل العرب في الموسم

شرع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الالتقاء بقبائل العرب، وأصبح يَخرج إلى منازلهم ليدعوَهم، فبعد أن أخفقت دعوته في الطائف لمّا لم يطيعوه ولم يتبعوه؛ بدأ يتبع العرب كلَّهم عرشا عرشا، ومن المعلوم أن لكلّ قبيلة من هذه القبائل العربيّة منزلا من المنازل حول مكّة، وحول منى، وحول عرفات كذلك، كلّ واحد ينزل في مكان مخصَّص له، فهم يأتون بالمئات وربّما بالآلاف، مجموعهم بالآلاف هذا قطعا، ولكن قد تأتي من القبيلة الواحدة المئات فيكون لكلّ عرش منازل.

وإلى اليوم -لمن طاف بالسيارة حول مكّة وحول منى- يرى هذه المضارب، فهذه منازل العراقيين، وهذه منازل الأردنيين…

وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبدأ الخروج إلى القبائل، ينتظر الوافدين إلى مكّة، ولكن كان المستهزئون وعلى رأسهم أبو جهل وأبو لهب والوليد بن المغيرة يصدّون الناس. فماذا كانوا يصنعون؟

كانوا يضعون في مداخل مكّة -أي الجهات التي ترمي إليها- من يصدّ الوافدين ويحذّرهم من الاجتماع بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كان لمكّة مداخل متعدّدة، فالذي يأتي من الغرب لا يدخل من الشرق، والذي يأتي من الشرق لا يدخل من الغرب وهكذا…، فكلّ أصحاب جهة لهم مدخل خاص، وهذا أمر بَدَهِيٌّ ومنطقيّ، وإنّما حُصرت الطرق الآن في طريقين أو ثلاثة، وهي طرق السيارة، أمّا القوافل فكانت لها طرق عديدة.

كان ممّا صنعه هؤلاء المستهزئون، أنّهم ذهبوا إلى الثّنايا وأحصوا عدد الطرق التي يدخل الناس بها إلى مكّة، فوضعوا في كلّ مدخل شخصا مهمّته أن يُحذّر الناس الذين يريدون الدخول إلى مكّة ويقول لهم: «ستدخلون مكّة الآن وستجدون ساحرا وكذابا يقول: إنّي نبيّ، فاحذروا أن تطيعوه، ولا تجتمعوا به فإنّه سيسحركم، وإذا اجتمعتم به فاحذروا أن يخدعكم».

١٢٦ / ٤٥٥