في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وهكذا كانوا يصدّون الناس ويمنعونهم من الاجتماع به - صلى الله عليه وسلم - .

حتىّ إنّ بعض المفسّرين فسّروا قوله تعالى: ﴿وَقُلِ إِنِّيَ أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾(1) أنَّ ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ هم: الذين اقتسموا طرق مكّة اقتساما؛ أي قالوا: أنتم تذهبون إلى هذه الطريق، وأنتم إلى هذه الطريق، وأنتم إلى هذه، والذي يأتيكم تعرّضوا له وحذّروه من الاجتماع بمحمّد.

كلّ ذلك ليمنعوهم من الاتّصال به - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا حصل أن وقع الاتصال يقولون لهم: «احذروا، من الأسلم ألا تقربوا منه سيسحركم، وإذا استمعتم إلى كلامه، فخذوا حذركم لئلا يخدعكم».

وكان الوليد بن المغيرة(2) يقعد في باب المسجد حَكَمًا، فلمّا يفدُ الوافدون، كان أصحاب المداخل يقولون لهم: «إن احترتم وأردتم من يوضّح لكم الأمر أكثر، فعليكم بالوليد، فهو شخص له قدر كبير وعظيم وله مقام عال بيننا».

كان الوليد إذن يبقى في باب المسجد يكلّم من يأتيه يسأله: «ما خطب هذا الذي يزعم فيكم أنّه نبيّ؟!»

فينفّره أكثر قائلا: «هذا ساحر…

هذا كذاب…

إيّاكم أن تتبعوه…

إيّاكم أن تتركوا دينكم… ».

(1) … سورة الحجر: الآيات 89-91.

(2) … «قيل هو أحد الرجلين اللذين قصدهما المشركون لما طلبوا أن تُنزّل الرسالة على أحد من عظيم القريتين: ﴿وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَىا رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [سورة الزخرف: الآية 31 ]، ولكن المشهور أنّهما: أبو جهل من مكّة، وعروة بن مسعود الثقفيّ من الطائف». (من كلام الشيخ).

١٢٧ / ٤٥٥