في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨لمّا رأى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا، صار يخرج هو بنفسه إلى منازل الأعراب، وكثيرا ما يكون معه أبو بكر وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما، كان يخرج مرّات لوحده ومرّات يرافقانه، ويظهر أنّهما كانا في غالب الأحيان معه.
كان - صلى الله عليه وسلم - يذهب إلى المنازل يعرض نفسه عليهم: «هل لكم [في اتّباعي] ؟
لعلّي أقرأ عليكم ما أنزل الله عليّ…
إنّي نبيّ…
إنّي نذير مبين…
أرسلني الله تبارك وتعالى إليكم…
عساكم تحظون بي وتتّبعوني…
تشهدون أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله، وتخلعون هذه الأصنام والأوثان التي تعبدونها من دون الله، وتنصرونني حتى يظهر الله دينه ولكم الجنّة… ».
وبدأ يتبعهم.
فكان أكثر هؤلاء الأعراب يردّون عليه ولا يقبلون منه كلامه.
أمّا أبو لهب فإنّه لمّا رأى ابن أخيه يخرج هو بنفسه إلى منازل العرب يدعوهم، صار يتتبَّع خطواته ويتنقّل معه من مكان إلى مكان، فكلّما ذهب إلى قوم لحقه، فإذا تكلّم النبيّ وخطب ودعا إلى الإسلام، يقول لهم أبو لهب معقّبا عليه: «احذروا، لا تسمعوا كلامه، إنّه كذّاب، لا تطيعوه».
روى بعض الصحابة(1) فقال: «كنت مع أبي في منى -وأنا صغير- فجاء النبيّ
(1) … هو ربيعة بن عَبَّاد الدَّيْليّ. والقصّة كما جاءت في كتب السيرة: قال ربيعة الديليّ -وكان جاهليّا فأسلم-: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: «يا أيّها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنّه صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فقالوا: هذا عمّه أبو لهب. (انظر: سيرة ابن هشام: ج2، ص270).