في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩- صلى الله عليه وسلم - ودعا الناس إلى الإيمان بالله، وإلى نبذ الأصنام، وأمر بالخير وبترك الفحشاء والمنكر كما يأمر الله تبارك وتعالى وينهى، فنهض رجل بعده، وكان أحول وضيئا(1) ، فسألت أبي من: هذا؟».
فقال: «هذا أبو لهب عبد العزّى(2) ».
فكان هذا الصحابيّ يتذكّر هذا الموقف منذ ذلك الوقت رغم صغر سنّه، أبو لهب يتبع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وكلّما قصد مكانا لحقه، هذا يأمر بالخير، وهذا يحذّر الناس من اتِّباعه.
فماذا كان يقول الأعراب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؟.
كانوا يقولون له: «قومك وعشيرتك أعلم بسيرتك ولم يتّبعوك، أفنتّبعك نحن؟!»، وظنّوا أنّ فيه أمرًا، فكانت شبهة قويّة.
ورُوي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كثيرا ما كان يقول: «يا ربّ، لو شئت لم يكونوا هكذا».
فالعرب اتّخذوا ذريعة عدم الإيمان؛ كونَ أهلِه وعشيرتِه لم يؤمنوا به.
والسرّ موجود هنا، فمن المعلوم أنّ العرب معروفون وقتئذ -بل ومن قرون- بالعصبيّة القبليّة المتجذّرة والمتمكّنة فيهم تمكُّنا غريبا، فكانت الحروب قائمة بينهم،
(1) … «وبالفعل كان أبو لهب أحولَ ولكن وضيئا، جميل الصورة، أبيض اللون، مشربا بحمرة، ذا هيئة جميلة؛ ولذلك لقّبوه بأبي لهب، وبعد ذلك يكون اللّهبُ لهبَ النار، ولو عُرف بمكّة من هو أكثر منه وضاءةً؛ لأُطلق عليه هذا اللقب». (من كلام الشيخ).
(2) … «فأبو لهب هي كنيته، أمّا اسمه الحقيقيّ فهو: عبد العزّى بن عبد المطلب، فهو إذن عم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ». (من كلام الشيخ).