في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وهكذا لم يؤمنوا به؛ لأنّهم طُلاّب عزّة وشرف في الدنيا.

ولقي - صلى الله عليه وسلم - فيمن لقي اثنين من أهل يثرب، وعرض عليهما الرسالة، فلم يردّا عليه بردّ سيّء، وبالمقابل لم يصرّحا بإسلامهما، وإنّما اكتفيا بالإعجاب بهذا الدين، ورجعا إلى المدينة وحدّثا أهلها بما حصل، وأنّ بمكّة رجلا قد ظهر يدّعي النبوة.

فبدأ يشيع الخبر في المدينة.

أحد هذين الاثنين رجع إلى مكّة يوم بُعاث، والآخر قُتل فيها.

ويوم بعاث يوم كبير، فيه وقعت حرب أهليّة في المدينة بين القبيلتين الكبيرتين الأوس والخزرج(1) ، وكان بينهما دائما تنافس وتحارب، فكانت هذه الوقعة آخر أيّامهم المشهورة، وكان يوم بعاث آخرَ يوم من أيّام الحرب التي دارت بينهما.

كان أهل المدينة -الأنصار(2) - إذن منشغلين بالحروب الأهليّة الداخلية، فالفتنة مشتعلة بينهم، واليهود يزيدون نار الفتنة اضطراما، ويفرّقون فيما بينهم، وكان اليهود أنفسُهم متفرّقين، فريق مع الأوس وفريق مع الخزرج، وأحيانا يتّفقون كلّهم على العرب.

[بيعة العقبة الأولى مع الستّة الأوّلين] :

بيعة العقبة الأولى مع الستّة الأوّلين

وفي العام الذي أراد الله تبارك وتعالى أن يبدأ الخير في المدينة وينتقل إليها الإسلام ويحلَّ فيها النُّور، التقى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بستّة من أهلها، وفي رواية سبعة، فالروايات اختلفت، ولكن ستّة متّفَقٌ عليهم والسابعُ وهو عقبة بن

(1) … «قبيلتان كبيرتان، والخزرج هم أكثر عددا». (من كلام الشيخ).

(2) … «وفي ذلك الوقت لم يكونوا يُسموّن بالأنصار، وإنما تُسُمُّوا بذلك بعد أن دخلوا في الإسلام، ونصروا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ». (من كلام الشيخ).

١٣١ / ٤٥٥