في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

عامر الجُهنيّ -رضي الله عنه-(1) ، مختلَفٌ فيه(2) .

وكان مجيئهم بعد يوم بعاث، فالتقى بهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في العقبة جهة منى حيث إحدى الجمار، وعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأخبرهم بما يأمر الله تبارك وتعالى به وبما ينهى عنه، فقالوا له: «إن هذا لخير عظيم جدّا، ولكن، إنّ بين الأوس والخزرج عداوة قديمة جدّا أهلكت يثرب(3) ، فإن رفع الله عنّا هذه الحرب التي أضرّت بنا، وأصلحَ بيننا بفضلك وعاد السلم إلى نصابه؛ فلا أحدَ أعزُّ علينا في الدنيا منك».

فأسلموا إسلاما صحيحا، ورجعوا إلى المدينة، ولم يدْرِ بخبرهم أحد من مشركي مكّة.

فكانت هذه العقبة الأولى.

(1) … الصحابيّ المشهور. روى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين منهم: ابن عباس وأبو أمامة وجبير بن نفير وبعجة بن عبد الله الجهني وأبو إدريس الخولاني وخلق من أهل مصر. كان قارئا عالما بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرا كاتبا وهو أحد من جمع القرآن، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن. شهد الفتوح وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق. شهد صفين مع معاوية وأمّره بعد ذلك على مصر. وكانت وفاته -على الصحيح- سنة ثمان وخمسين في زمن معاوية. (انظر ترجمته عند: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة: ج4، ص526، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ج2، ص467-468، والذهبي، تذكرة الحفّاظ: ج1، ص42-43).

(2) … أَرجح الروايات على أنّهم ستّة وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله. وكلّهم من الخزرج. (سيرة ابن هشام: ج2، ص277-278).

(3) … «وفي ذلك الوقت كانت المدينة تُسمّى بيثرب، وورد في القرآن الكريم: ﴿يَآ أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ [سورة الأحزاب: الآية 13] وإنما أُطلق عليها اسم المدينة في الإسلام، بعد أن هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها، وقد ورد في القرآن الكريم كذلك: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ…﴾ [سورة الأحزاب: الآية 60] ». (من كلام الشيخ).

١٣٢ / ٤٥٥