في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٣٥[إسلام سعد بن معاذ -رضي الله عنه-] :
إسلام سعد بن معاذ رضي الله عنه
وكان لا يزال أكثر أهل المدينة على الشرك، ومنهم دار(1) بني عبد الأشهل الذين غضبوا، وكان سيّدهم آنذاك سعد بن معاذ -رضي الله عنه- الذي اهتزّ عرش الرحمن لموته، وأُسَيد بن حُضَير الذي كان دونه.
لمّا علم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وأصحاب هذه العائلة الكبيرة بنو [عبد] الأشهل أنّه قد جاء إلى دار أسعد بن زرارة من يدعو إلى شيء جديد، غضبوا وقالوا: «إنّه يفسد أبناءنا».
فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: «اذهب وانظر ماذا يحدث هناك، فلو لو لم يكن أسعد بن زرارة -صاحب البيت- ابن خالتي، ولا أريد أن يحدث شيء بيني وبينه، لذهبت إليهما بنفسي وأرحتك، ولكن اذهب أنت وانظر الأمر».
جاء أسيد بن حضير -رضي الله عنه- وهو في تلك الحال مشرك ودخل فقال لهما: «ما الذي جاء بكما؟ ألكي تفسدا أولادنا الأغرار؟!».
فقال له مصعب بن عمير: «أوَتجلس فتسمع؟، فإن رأيت شيئا تكرهه، كففنا عنك ما تكره، وإن رأيت شيئا رضيته، تابعت».
قال له أسيد: «أنصفتَ، هات ما عندك».
فقرأ عليه مصعب بن عمير آيات من القرآن، وبيّن له الإسلام، ووصف له حالتهم في الجاهليّة كيف كانت، قال له: «قد كنّا… وكنّا…، حتى جاء محمّد بن عبد الله، وهذا ما يأمرنا به».
(1) … «وحتّى نفهم معنى الدار، فإنّ أهل المدينة -غير اليهود- الأوسَ والخزرجَ مقسمّون إلى أعراش، ولكلّ عرش بيوت -مثلما هو الحال عندنا في ميزاب بالنسبة للعشائر-، فهذه دار بني سلَمة، وهذه دار بني عمرو بن عوف، وهذه دار بني النجّار، وهذه دار بني عبد الأشهل…، وهي ما يُعبَّر عنه اليوم بـ: ”الألقاب“، فتجد في عشيرةٍ ما خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين دارا، فصائلُ تجمعها لفظ القبيلة، فهؤلاء بنو عبد الأشهل، لهم لقب وحدهم». (من كلام الشيخ).