في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧فقال له مصعب: «أو تجلس فتسمع، فإن رضيت شيئا تبعته، وإن رأيت شيئا تكرهه كففنا عنك ما تكره».
قال له: «أنصفتَ، هذا هو الحق، أسمع أوّلا ثم أحكم». وكذلك العقلاء والحُذّاق.
وتكرّرت الحادثة نفسها التي وقعت مع أسيد، جلس وسمع دعوة الإسلام، وسمع القرآن، فما زاد على أن قال: «كيف يصنع من أراد الدخول في دينكم؟».
قال له: «تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وتخلع الأصنام التي تعبدها من دون الله، وتتطهّر وتصلّي».
فقام وفعل ذلك.
رجع سعد -رضي الله عنه- فجمع قومه بني عبد الأشهل، وقال لهم: «ما تعرفوني فيكم؟».
قالوا: «سيّدنا وأفضلنا وكبيرنا»، وأثنوا عليه.
فقال لهم: «كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتىّ تسلموا».
فلم تغب شمس ذلك اليوم حتى أسلموا كلُّهم رجالا ونساءً.
وهذه إحدى المزايا الكبرى لسعد بن معاذ في الإسلام؛ فهذه دار كبيرة وفرع كبير من العشيرة دخلوا كلّهم في الإسلام بسببه.
ثمّ بدأ الإسلام ينتشر في يثرب.
[بيعة العقبة الأخيرة] :
بيعة العقبة الأخيرة
جاء وقت الموسم الموالي الذي تمّت فيه بيعة العقبة الثالثة والأخيرة، وهي المدّة التي بعدها بثلاثة أشهر -أي أوّل العام المقبل- سيهاجر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .